"يَقُولُ قَوَّوْا عَزْمَهُمْ وَصَحَّحُوا نِيَّاتِهِمْ فِي قِتَالِ عَدُوِّهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ مَعُونَتَهُمْ إِيَّاهُمْ بِقِتَالِ أَعْدَائِهِمْ"فَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّ عَمَلَ الْمَلَائِكَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِنَّمَا كَانَ مَوْضُوعُهُ الْقُلُوبَ بِتَقْوِيَةِ عَزِيمَتِهَا ، وَتَصْحِيحِ نِيَّتِهَا ، وَذَكَرَ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ بِمَعُونَتِهِمْ فِي الْقِتَالِ بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ"قِيلَ"وَجُعِلَ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ إِلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ خِطَابِ اللهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ الظَّاهِرُ . وَبَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ يَجْعَلُهُ بَيَانًا لِمَا تُثَبِّتُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ النُّفُوسَ ، أَيْ إِنَّهَا تُلْقِي فِيهَا اعْتِقَادَ إِلْقَاءِ اللهِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ إِلَخْ .
وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ الْأَصَمُّ وَلَا يَبْقَى مَحَلٌّ لِحُجَجِهِ فَإِنَّهُ لَا يُنْكَرُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَرْوَاحٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهَا اتِّصَالٌ مَا بِأَرْوَاحِ بَعْضِ الْبَشَرِ وَتَأْثِيرٌ فِيهَا بِالْإِلْهَامِ أَوْ تَقْوِيَةِ الْعَزَائِمِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى كَمَا قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ .