وَمَنْفَعَتَهُ مَعَ بَيَانِ الْحَقِيقَةِ ، وَهِيَ أَنَّ النَّصْرَ بِيَدِ اللهِ الْعَزِيزِ ، أَيِ الْقَوِيِّ الَّذِي لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ الْحَكِيمِ الَّذِي يُدِيرُ الْأَمْرَ عَلَى خَيْرِ سَنَنٍ ، وَيُقِيمُهُ بِأَحْسَنِ سُنَنٍ ، فَيَهْدِي لِأَسْبَابِ النَّصْرِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ مَنْ يَشَاءُ ، وَيَصْرِفُ عَنْهُمَا مَنْ يَشَاءُ . فَإِنْ حَصَلَ الْإِمْدَادُ بِالْمَلَائِكَةِ فِعْلًا فَمَا يَكُونُ إِلَّا جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ سَبَبِ النَّصْرِ أَوْ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِهِ ، وَمِنْهُ إِلْقَاءُ الرُّعْبِ وَالْخَوْفِ فِي قُلُوبِ الْأَعْدَاءِ ، وَمِنْهُ سَائِرُ الْأَسْبَابِ الْمَعْرُوفَةِ مِنَ الصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ وَحُسْنِ التَّدْبِيرِ وَمَعْرِفَةِ الْمَوَاقِعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
سَلَكَ إِلَى أُحُدٍ أَقْرَبَ الطُّرُقِ وَأَخْفَاهَا عَنِ الْعَدُوِّ ، وَعَسْكَرَ فِي أَحْسَنِ مَوْضِعٍ وَهُوَ الشِّعْبُ (الْوَادِي) ، وَجَعَلَ ظَهْرَ عَسْكَرِهِ إِلَى الْجَبَلِ ، وَجَعَلَ الرُّمَاةَ مِنْ وَرَائِهِمْ ، فَلَمَّا اخْتَلَّ بَعْضُ هَذِهِ التَّدْبِيرَاتِ لَمْ يَنْتَصِرُوا .