كقولهم: صُدرَ إذا أصيب فِي صدره، وكُلِيَ إذا أصيب فِي كُلْيَتِه، ومُتِنَ إذا أصيب فِي مَتْنه، ورُئي إذا أصيب فِي رِئته، فأبدلت الدال تاء وقد تبدل التاء دالاً كقولهم: سَبَد رأسَه وسبَته أي حلقه.
والعرب تتخيّل الغمّ والحزن مقرّه الكبد، والغضب مقرّه الصّدر وأعضاء التنفّس.
قال أبو الطيب يمدح سيف الدّولة حِين سفره عن أنطاكية:
لأَكْبِتَ حَاسداً وأرِي عَدُواً ...
كأنَّهُمَا ودَاعُكَ والرّحيلُ
وقد استقرى أحوال الهزيمة فإنّ فريقاً قتلوا فقطع بهم طرف من الكافرين، وفريقاً كبتُوا وانقلبوا خائبين، وفريقاً مَنَّ الله عليهم بالإسلام، فأسلموا، وفريقاً عُذّبوا بالموت على الكفر بعد ذلك، أو عذبوا فِي الدنيا بالذلّ، والصغار، والأسر، والمَنّ عليهم يوم الفتح، بعد أخذ بلدهم و"أو"بين هذه الأفعال للتقسيم.
وهذا القطع والكبت قد مضيا يوم بدر قبل نزول هذه الآية بنحو سنتين، فالتَّعبير عنهما بصيغة المضارع لقصد استحضار الحالة العجيبة فِي ذلك النصر المبين العزيز النظير. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 212}