[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {بلى} حرف جواب، وهو إيجاب للنفي فِي قوله: {أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ} وقد تقدم الكلام عليه وجواب الشرط قوله: {يُمْدِدْكُمْ} .
والفوز: العجلة والسرعة، ومنه: فارت القِدْرُ، إذا اشتد غلبانها وسارع ما فيها إلى الخروج، والفوز مصدر، يقال: فَار يفُورُ فَوْراً، قال تعالى: {حتى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التنور} [هود: 40] ، ثم جعلوا هذه اللفظة استعارة فِي السرعة، يقال: جاء فلان من فوره وفيه قول الأصوليين الأمر للفور ويعبّر به عن الغضب والحِدة؛ لأن الغضبان يسارع إلى البطش بمن يغضب عليه، فالفَوْز - فِي الأصل: مصدر، ثم يُعَبَّر به عن الحالة التي لا ريث فيها ولا تعريج على شيء سواها وقال ابن عباس والحسن وقتادة وأكثر المفسرين: معنى"مِنْ فَورِهم هَذَا": من وجههم هذا.
وقال مجاهد والضَّحَّاكُ: من غضبهم هذا؛ لأنهم إنَّما رجعوا للحرب يوم أُحُد من غَضَبِهم ليوم بدر.
قوله: {مُسَوِّمِينَ} كقوله: {مُنزَلِينَ} ، وقرأ ابْنُ كَثيرٍ وأبُو عَمْروٍ وعَاصِمٌ بكسر الواو، على اسم الفاعل، والباقون بفتحها على اسم المفعول، فأما القراءة الأولى، فيحتمل أن تكون من السوم - وهو ترك الماشية ترعى - والمعنى: أنهم سَوَّموا خَيْلَهم، أي أعطوها سَوْمَها من الجَرْي والجَوَلان، وتركوها كذلك، كما يفعل من يسيم ماشيته فِي المرعى.
ويحتمل أن تكون من السومة - وهي العلامة - على معنى أنهم سوموا أنفسهم، أو خيلهم.
روي أنهم كانوا على خَيْلٍ بُلْقٍ، قال عروة بن الزبير: كانت الملائكة على خَيْل بُلْقٍ، عليهم عمائمُ بِيضٌ، قد أرسلوها بين أكتافهم.
وقال هشام بن عروة: عمائم صفر.
وروي أنهم كانوا بعمائم بيضٍ، إلا جبريل فبعمامة صفراء، على مثال الزبير بن العوام.
قال قتادةُ والضَّحَّاكُ: كانوا قد علموا بالعهن فِي نواصي الخيل وأذنابها.
ورُوِيَ أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر:"تسوموا، فإنَّ الملائكة قد تسومت بالصوف الأبيض فِي قلانسهم ومغافرهم"وأما القراءة الثانية، فواضحة بالمعنيين المذكورين، فمعنى السوم فيها: أن الله أرسلهم، إذ الملائكة كانوا مرسلين من عند الله لنُصْرة نبيه والمؤمنين.
قال أبو زيد: سوم الرجل خَيْلَه، أي أرسلها.
وحكى بعضهم: سومت غلامي، أي: أرسلته، ولهذا قال الأخفش: معنى"مُسَوَّمِينَ"مُرْسَلِين.
ومعنى السومة فيها: أن الله - تعالى - سومهم، أي جعل عليهم علامة، وهي العمائم، أو أن الملائكة جعلوا خيلهم نوعاً خاصاً - وهي البلق - فقد سوموا خيلهم. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 522 - 523} .