وعن خارجة بن إبراهيم عن أبيه قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لِجبْرَيل:"مَنِ القائلُ يوم بدر من الملائكة أقدم حَيْزُوم"؟ فقال جبريل:"يا محمد ما كل أهل السماء أعرف""وعن عليّ رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال: بينا أنا أمْتَح من قَلِيب بَدْر جاءت ريحٌ شديدة لم أرَ مثلها قَطّ ، ثم ذهبت ، ثم جاءت ريحٌ شديدة لم أرَ مثلها قط إلاَّ التي كانت قبلها.
قال: وأظنه ذكر: ثم جاءت ريحٌ شديدة ، فكانت الرِّيح الأولى جبريل نزل فِي ألف من الملائكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت الريح الثانية مِيكَائِيل نزل فِي ألف من الملائكة عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو بكر عن يمينه ، وكانت الريح الثالثة إسْرَافِيل نزل فِي ألف من الملائكة عن مَيْسَرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا فِي الميسرة.
وعن سَهل بن حُنَيف رضي الله عنه قال: لقد رأيتُنا يوم بَدْر وأنّ أحدنَا يُشِير بسيفه إلى رأس المشرك فيقع رأسُه عن جسده قبل أن يَصِل إليه.
وعن الرّبيع بن أنس قال: كان الناس يوم بَدْر يعرفون قتلى الملائكة ممَّن قتلوهم بضربٍ فوقَ الأعْناق وعلى البَنَان مثل سِمَة النار قد أُحرِق به ؛ ذكر جميعه البَيْهَقِيّ رحمه الله.
وقال بعضهم: إن الملائكة كانوا يقاتلون وكانت علامة ضربهم فِي الكفار ظاهرة ؛ لأن كلَّ موضع أصابتْ ضربتهم اشتعلت النار فِي ذلك الموضع ، حتى إن أبا جهل قال لابن مسعود: أنت قتلتني ؟ اإنما قتلني الذي لم يصل سِنَانِي إلى سُنْبُك فرسه وإن اجتهدت.
وإنما كانت الفائدة فِي كثرة الملائكة لتسكين قلوب المؤمنين ؛ ولأنّ الله تعالى جعل أُولئك الملائكة مجاهدين إلى يوم القيامة ؛ فكل عسكر صَبَر واحتسب تأتيهم الملائكة ويقاتلون معهم.