كما حاول بعض الكفار أن يُغيروا على المدينة بعد ذلك أكثر من مرة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذهب إليهم على رأس مقاتلين, فمرة عددهم مائة ومرة مائة وخمسون ومرة مائتان ، وفعلاً شتت الرسول صلى الله عليه وسلم شملهم. وكان من خطته صلى الله عليه وسلم حين يذهب إلى قوم كان يبلغه أنهم يُريدون أن يتآمروا لغزو المدينة أن يظل فِي بلدهم وفي معسكرهم وقتا ليس بالقليل.
كل ذلك سبق غزوة أُحد. وبعد ذلك تجمعوا ليجيئوا لغزوة أُحد ، وكان ما كان ، والآيات التي تعالج هذه الغزوة فيها إيحاءات بما جاء فِي المعركة ، فالرسول صلى الله عليه وسلم بوأ للمقاتلين مقاعد للقتال ، وأمرهم بالثبات فِي تلك المواقع لكن بعضا من المقاتلين ترك مكانه ، والبعض الآخر همّ بالإنسحاب ، لكنه ثبت أخيراً ، وفرّ كفار قريش. وقد تجلت فِي هذه المعركة آيات الله الكبيرة.
فحين نصر الله سبحانه وتعالى المسلمين"ببدر"وهم قلة ، لم يخرجوا لمعركة وإنما خرجوا لمصادرة عير. وربما ظن أناس أنهم بمجرد نسبتهم إلى الله وإلى الإسلام سينصرون على هذه الوتيرة ، ويتركون الأسباب فأراد الله أن يعلمهم أنه لا بد من استنفاد الأسباب ، إعداداً لعدة ولعدد ، وطاعة لتوجيه قائد.
فلما خالفوا كان ولا بد أن يكون ما كان. والمخالفة لم تنشأ إلا بعد استهلالٍ بالنصر ، ولذلك سيجيء فيما بعد ستون آية حول هذه الغزوة ؛ لتبين لنا مناط العبرة فِي كل أطوارها لنستخرج منها العظة والدرس. ونعلم أن المنتصرين عادةً يكون الجو معهم رخاءً. ولكن الكلام هنا عن هزيمة من لا يأخذون بأسباب الله ، وهذا أمر يحتاج إلى وقفة ، فجاء القرآن هنا ليقص علينا طرفاً من الغزوة لنستخرج منها العبرة والعظة ، العبرة الأولى: