فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86835 من 466147

ثُمّ ذَكَرَ حِكْمَةً أُخْرَى، وَهِيَ أَنْ يَتَمَيَّزَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَيَعْلَمُهُمْ عِلْمَ رُؤْيَةٍ وَمُشَاهَدَةٍ بَعْدَ أَنْ كَانُوا مَعْلُومِينَ فِي غَيْبِهِ، وَذَلِكَ الْعِلْمُ الْغَيْبِيُّ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ، وَإِنَّمَا يَتَرَتَّبُ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ عَلَى الْمَعْلُومِ إذَا صَارَ مُشَاهَدًا وَاقِعًا فِي الْحِسِّ.

ثُمّ ذَكَرَ حِكْمَةً أُخْرَى، وَهِي اتِّخَاذُهُ سُبْحَانَهُ مِنْهُمْ شُهَدَاءَ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ الشُّهَدَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَقَدْ أَعَدَّ لَهُمْ أَعْلَى الْمَنَازِلِ وَأَفْضَلَهَا، وَقَدِ اتَّخَذَهُمْ لِنَفْسِهِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُنِيلَهُمْ دَرَجَةَ الشَّهَادَةِ.

وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آلِ عِمْرَانَ: 140] ، تَنْبِيهٌ لَطِيفُ الْمَوْقِعِ جِدًّا عَلَى كَرَاهَتِهِ وَبُغْضِهِ لِلْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ انْخَذَلُوا عَنْ نَبِيِّهِ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَشْهَدُوهُ وَلَمْ يَتَّخِذْ مِنْهُمْ شُهَدَاءَ، لِأَنَّهُ لَمْ يُحِبَّهُمْ فَأَرْكَسَهُمْ وَرَدَّهُمْ لِيَحْرِمَهُمْ مَا خَصَّ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَمَا أَعْطَاهُ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ، فَثَبَّطَ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ عَنِ الْأَسْبَابِ الَّتِي وَفَّقَ لَهَا أَوْلِيَاءَهُ وَحِزْبَهُ.

ثُمّ ذَكَرَ حِكْمَةً أُخْرَى فِيمَا أَصَابَهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَهُوَ تَمْحِيصُ الَّذِينَ آمَنُوا، وَهُوَ تَنْقِيَتُهُمْ وَتَخْلِيصُهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ، وَمِنْ آفَاتِ النُّفُوسِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ خَلَّصَهُمْ، وَمَحَّصَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَتَمَيَّزُوا مِنْهُمْ، فَحَصَلَ لَهُمْ تَمْحِيصَانِ: تَمْحِيصٌ مِنْ نُفُوسِهِمْ، وَتَمْحِيصٌ مِمَّنْ كَانَ يُظْهِرُ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَهُوَ عَدُوُّهُمْ.

ثُمّ ذَكَرَ حِكْمَةً أُخْرَى وَهِي مَحْقُ الْكَافِرِينَ بِطُغْيَانِهِمْ وَبَغْيِهِمْ وَعُدْوَانِهِمْ، ثُمَّ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ حُسْبَانَهُمْ وَظَنَّهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِدُونِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ وَالصَّبْرِ عَلَى أَذَى أَعْدَائِهِ، وَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ بِحَيْثُ يُنْكَرُ عَلَى مَنْ ظَنَّهُ وَحَسِبَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت