وها حرف تنبيه، وقوله: أَنْتُمْ مبتدأ وقوله: أُولاءِ خبره، وقوله: تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ كلام مستأنف لبيان خطئهم في موالاتهم ومحبتهم لمن يبغضونهم ويخالفونهم في الدين.
وبعضهم جعل أَنْتُمْ مبتدأ، وقوله: أُولاءِ منادى حذف منه حرف النداء، وقوله:
تُحِبُّونَهُمْ هو الخبر عن المبتدأ.
وبعضهم جعل جملة تُحِبُّونَهُمْ في موضع نصب على الحال من اسم الإشارة الذي هو الخبر.
والمراد بالكتاب في قوله: وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ جنس الكتب السماوية التي أنزلها الله على أنبيائه.
أي أنتم أيها المؤمنون تحبونهم وهم لا يحبونكم، وأنتم تؤمنون بجميع الكتب السماوية التي أنزلها الله على أنبيائه وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم الذي أنزله الله على نبيكم محمد صلّى الله عليه وسلّم وما دام الأمر كذلك فكيف تتخذونهم بطانة من دون إخوانكم المؤمنين؟ لا شك أن من يفعل ذلك يكون بعيدا عن الطريق القويم، والعقل السليم.
ثم بين - سبحانه - سببا ثالثا يدل على قبيح مخالطتهم ومصافاتهم فقال - تعالى -: وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ.
والعض هو الإمساك بالأسنان أي تحامل الأسنان بعضها على بعض. يقال: عض يعض عضا وعضيضا إذا تحامل بأسنانه على الشيء .
والأنامل جمع أنملة، وهي أطراف الأصابع. وقيل هي الأصابع.
والغيظ: أشد الغضب. وعضهم الأنامل كناية عن شدة غضبهم وتحسرهم وحنقهم على المؤمنين.
أي أن هؤلاء الذين يواليهم بعضكم أيها المؤمنون بلغ من نفاقهم وسوء ضمائرهم أنهم إذا لقوكم قالوا آمنا بدينكم وبنبيكم محمد صلّى الله عليه وسلّم وإذا خلوا، أي خلا بعضهم ببعض أكل الحقد قلوبهم عليكم، وسلقوكم بألسنة حداد، وتمنوا لكم المصائب، وأظهروا فيما بينهم أشد ألوان الغيظ نحوكم بسبب ما يرونه من ائتلافكم، واجتماع كلمتكم، وعجزهم عن أن يجدوا سبيلا إلى التشفي منكم. وإلحاق الاضرار بين صفوفكم.
ومن كان كذلك في كفره ونفاقه، كان من الواجب على كل مؤمن أن يحتقره وأن يبتعد عنه لأنه لا يريد للمؤمنين إلا شرا.