فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86756 من 466147

119 -الأول منها: ما ذكره بقوله: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ} ؛ أي: انتبهوا أنتم يا معشر المؤمنين المخطئين في موالاتهم تحبونهم، وتودونهم بسبب ما بينكم وبينهم من الرضاعة، والمصاهرة، وبسبب أنهم أظهروا لكم الإيمان ومحبة الرسول محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك بأن تفشوا إليهم أسراركم {وَلَا يُحِبُّونَكُمْ} بسبب المخالفة في الدين، وبسبب أن الكفر مستقر في باطنهم أي: لا يفشون أسرارهم إليكم.

والمعنى: إنكم يا معشر المؤمنين تحبون هؤلاء - الكفار - الذين هم أشد الناس عداوةً لكم، ولا يقصرون في إفساد أمركم وتمني عنتكم، ويظهرون لكم العداوة والغش، ويتربصون بكم ريب المنون، فكيف توادونهم وتواصلونهم.

والثاني منها: ما ذكره بقوله: {وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ} ؛ أي: وإنكم تؤمنون بجميع ما أنزل الله من الكتب سواءٌ منها ما نزل عليكم، وما نزل عليهم فليس في نفوسكم جحدٌ لبعض الكتب الإلهية، ولا للنبيين الذين جاءوا بها حتى يحملكم ذلك على بغض أهل الكتاب، أما هم: فيجحدون بعض الكتب، وينكرون بعض النبيين.

وخلاصة الكلام: أنهم لا يحبونكم مع أنكم تؤمنون بكتابهم وكتابكم، فما بالكم لو كنتم لا تؤمنون بكتابهم كما أنهم لا يؤمنون بكتابكم؛ فأنتم أحرى، ببغضهم، ومع هذا تحبونهم ولا يحبونكم. قال ابن جرير: في الآية، إبانةٌ من الله عَزَّ وَجَلَّ عن حال الفريقين، أعني: المؤمنين، والكافرين، ورحمة أهل الإيمان، ورأفتهم بأهل الخلاف لهم، وقساوة قلوب أولئك وغلظتهم على أهل الإيمان، انتهى.

وقال قتادة: فوالله إنَّ المؤمن ليحب المنافق، ويأوي إليه ويرحمه، ولو أن المنافق يقدر من المؤمن على ما يقدر عليه المؤمن منه لأَبادَ خضراءه وأفناه وأهلكه.

وفي هذا: توبيخٌ للمؤمنين بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت