فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86752 من 466147

ومعنى الآية: مثل نفقات الكفار في ذهابها، وقت الحاجة إليها كمثل زرع أصابته ريح باردة فأهلكته، أو نار فأحرقته، فلم ينتفع به أصحابه.

وقيل المعنى: مثل الكفر في إهلاك ما ينفقون كمثل الريح المهلكة للزرع، أو مثل الكافر الذي أنفق أمواله في الخيرات، كبناء الرباطات كمثل من زرع زرعًا، وتوقع منه نفعًا كثيرًا، فأصابته ريح فأحرقته، فلا يبقى معه إلا الحزن والأسف.

والخلاصة: أن الجوائح قد تنزل بأموال الناس من حرث ونسل عقوبةً لهم على ذنوب اقترفوها؛ إذ لا يستنكر على القادر الحكيم الذي وضع السنن، وربط الأسباب بمسبباتها في عالم الحسِّ أن يوفِّقَ بينها وبين سننه الخفية في إقامة ميزان القسط بين الناس، لهدايتهم إلى ما به كمالهم من طريق العلوم الحسية التي تستفاد من النظر، والتجربة، ومن طريق الإيمان بالغيب الذي يرشد إليه الوحي الإلهيُّ.

ونحن نسمي ما يترتب عليه حدوث الشيء سببًا له وما يلابس السبب من النفع لبعض والضر لآخرين حكمة له، وكل مقصودٌ للفاعل الحكيم.

{وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ} تعالى بعدم انتفاعهم بنفقاتهم {وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} ؛ أي: ولكن الكفار المنفقين ظلموا أنفسهم بإنفاق الأموال في السبل التي تؤدي إلى الخيبة والخسران على النهج الذي سنه الله تعالى في أعمال الإنسان؛ لأنّ الآية نزلت فيما ينفقه أهل مكة أو ينفقه اليهود في عداوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومقاومته، لأنهم هم الذين اختاروا ذلك لأنفسهم، ولم يضروا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ومن معه بل كان ذلك سبب سيادته عليهم وتمكنه منهم.

أو المعنى: وما ظلمهم الله بذهاب منفعة زرعهم ونفقاتهم، ولكن أنفسهم يظلمون بالكفر، ومنع حق الله تعالى من الزرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت