فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86751 من 466147

117 -وبعد ما بين سبحانه وتعالى: أن أموالهم لا تغنى عنهم شيئًا ... ذكر أن ما ينفقونه من المال في سبيل الخير لا يجديهم ليزيل ما ربما علق بالبال من أنهم ينتفعون به، وضرب لذلك مثلًا فقال: {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ} أي: صفة ما ينفقه الكفار {فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} في المفاخر والمكارم، وكسب الثناء وحسن الذكر بين الناس، أو ينفقونه في سبيل الخيرات كبناء الرباطات والقناطر والإحسان إلى الضعفاء والأيتام والأرامل. وقرأ ابن هرمز الأعرج {تنْفِقُونَ} بالتاء على معنى: قل لهم قيل: أراد نفقة أبي سفيان، وأصحابه ببدر، وأحد في معاداة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل: أراد نفقة اليهود على علمائهم، ورؤسائهم، وقيل: أراد نفقات جميع الكفار، وصدقاتهم في الدنيا، وقيل: أراد نفقة المرائي الذي لا يريد بما ينفق وجه الله تعالى؛ وذلك لأنَّ إنفاقهم المال إما أن يكون لمنافع الدنيا، أو لمنافع الآخرة، فإن كان لمنافع الدنيا .. لم يبق له أثر في الآخرة في حق المسلم، فضلًا عن الكافر، وإن كان لمنافع الآخرة كمن يتصدق، ويعمل أعمال البر، فإن كان كافرًا .. فإنَّ الكفر محبط لجميع أعمال البر؛ فلا ينتفع بما أنفق في الدنيا لأجل الآخرة، وكذلك المرائي الذي لا يريد بما أنفق وجه الله تعالى؛ فإنه لا ينتفع بما ينفقه في الآخرة.

ثم ضرب مثلًا لذلك الإنفاق فقال: {كَمَثَلِ} مصاب {رِيحٍ} شديدٍ {فِيهَا} ؛ أي: في تلك الريح {صِرٌّ} ؛ أي: حر شديد ويسمى بالسموم أو برد شديدٌ ويسمى بالزمهرير {أَصَابَتْ} تلك الريح {حَرْثَ قَوْمٍ} ؛ أي: زرع قوم، وسمي الزرع حرثًا لأنه يحرث عند زرعه {ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} أي؛ خسروا أنفسهم بالكفر، والمعاصي، ومنع حق الله تعالى فيه {فَأَهْلَكَتْهُ} ؛ أي: فأحرقت تلك الريح الزرع، كذلك الشرك يهلك النفقة كما أهلكت الريح الزرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت