فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86747 من 466147

ولمَّا كان كمال الإنسان أن يعرف الحق لذاته، والخير للعمل به، وكان أفضل الأعمال الصلاة، وأفضل الأذكار ذكر الله، وأفضل العلوم معرفة المبدإ، والمعاد، وصفهم الله بقوله: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ} للدلالة على أنهم يعملون صالح الأعمال، وبقوله: {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} للإشارة إلى فضل المعارف الحاصلة في قلوبهم.

وذكر السادس بقوله: {وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} أي: إنهم بعد أن كمَّلُوا أنفسهم علمًا وعملًا كما تقدم يسعون في تكميل غيرهم، إما بإرشادهم إلى ما ينبغي بأمرهم بالمعروف، أو بمنعهم عمَّا لا ينبغي بالنهي عن المنكر.

وفي هذا تعريضٌ باليهود المداهنين الصادين عن سبيل الله.

وذكر السابع بقوله: {وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} ؛ أي: يبادرون فيها، ويعملون صالح الأعمال راغبين فيها غير متثاقلين علمًا منهم بجلالة موقعها وحسن عاقبتها، وإنما يتباطأُ الذين في قلوبهم مرضٌ كما وصف الله المنافقين بقوله: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ} فالمسارعة في الخير ناشئةٌ عن فرط الرغبة فيه؛ لأن من رغب في أمر بادر إليه، وإلى القيام به، وآثر الفور على التراخي، وجاء في الحديث:"اغتنم خمسًا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك، وغناك قبل فقرك". وهذه الصفة جماع الفضائل الدينية والخلقية، وفي ذكرها تعريض باليهود الذين يتثاقلون عن ذلك، وعبر بالسرعة، ولم يعبر بالعجلة؛ لأن الأولى: التقدم فيما ينبغي تقديمه وهي محمودةٌ وضدها الإبطاء، والثانية: التقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه، ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام:"العجلة من الشيطان، والتأنِّي من الرحمن"وضدها الأناة، وهي محمودةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت