(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ(118)
(1) بطانة: أخصاء يطلعون على باطن أموركم.
(2) من دونكم: من غيركم.
(3) لا يألونكم: لا يقصرون فيكم.
(4) خبالا: فسادا أو تشويشا.
(5) ودّوا ما عنتم: تمنوا أن يصيبكم العنت والمشقة.
في هذه الآيات:
1 -خطاب موجه للمسلمين ينهون به عن اتخاذ أخصّاء وأولياء لهم من غيرهم يطلعون على أسرارهم وبواطن أمورهم.
2 -وتعليل لهذا النهي: فإنّ هؤلاء لا يقصرون في أي عمل يسبب لهم الفتنة والفساد والتشويش. ويتمنون لهم كل عنت ومشقة. وقد ظهرت علامات البغض والكراهية لهم على ألسنتهم وما تخفيه صدورهم من ذلك أشد. وفي حين أنّ
المسلمين يحبونهم ويودون لهم الخير ويؤمنون بكل ما أنزل الله، ومن ذلك ما أنزله من الكتب السابقة فإنهم لا يقابلون حبهم بحبّ ولا رغبة الخير لهم بمثلها ولا يؤمنون بما أنزل الله جميعه. وإذا لقوهم تظاهروا بالإيمان كذبا ورياء. وإذا خلوا إلى بعضهم عضوا أناملهم من شدّة غيظهم وحقدهم عليهم، وإذا نالهم خير استاءوا وإذا أصابتهم مصيبة فرحوا.
3 -تطمين للمسلمين فإنهم إذا صبروا وثبتوا في مواقفهم وراقبوا الله واتقوه لن يضرهم كيدهم وأذاهم وبأن الله محيط بكل ما يعملون ومحبطه.
وقد تخللت الآيات فقرات تعقيبية جريا على الأسلوب القرآني: فالله يبين للمسلمين الآيات ويوضح لهم الحقائق حتى يعقلوها ويسترشدوا بها. وليميت هؤلاء الأغيار بغيظهم الذي يأكل قلوبهم. والله عليم بخفايا صدورهم.
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ... إلخ والآيتين التاليتين لها