يحبونكم لأنكم تحبون الرسول وهم يبغضونه ومحب المبغوض مبغوض، أو تحبونهم فتفشون إليهم أسراركم فِي أمور دينكم ولا يبحونكم لأنهم لا يفعلون مثل ذلك بكم، أو تحبونهم لأنكم لا تريدون وقوعهم فِي المحن ولا يحبونكم لأنهم يتربصون بكم الدوائر. والحق أن هذه الاعتبارات وأمثالها مما لا تكاد تنحصر داخلة فِي الآية. ثم ذكر سبباً آخر مما يأبى أن يكون بينهما جامع فقال: {وتؤمنون بالكتاب كله} وأضمر قرينه وهو"وهم لا يؤمنون به"لأن ذكر أحد الضدين يغني عن الآخر غالباً. والمراد بالكتاب الجنس كقولهم"كثر الدرهم فِي أيدي الناس". وفي الكشاف: إن الواو فِي {وتؤمنون} للحال، واللام فِي {الكتاب} للعهد أي لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم كله. وفيه توبيخ شديد لأنهم فِي باطنهم أصلب منكم فِي حقكم.