فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86632 من 466147

ويحتمل أن يراد بالظالم ههنا وضع الزرع فِي غير موضعه. فإن من زرع لا فِي موضعه وفي غير أوانه ثم أصابته الآفة كان أولى بأن يصير ضائعاً. والضمير فِي {وما ظلمهم} للمنفقين أي ما ظلمهم بأن لم يقبل نفقاتهم، ولكنهم ظلموا أنفسهم حيث لم يأتوا بها مستحقة للقبول، أو لأصحاب الحرث أي ما ظلمهم الله بإهلاك حرثهم، ولكن ظلموا أنفسهم بارتكاب ما ستحقوا به العقوبة. ثم إنه تعالى لما بالغ فِي شرح أحوال المؤمنين والكافرين شرع فِي تحذير المؤمنين من مخالطة الكافرين. قال ابن عباس ومجاهد: نزلت فِي قوم من المؤمنين كانوا يصافون المنافقين ويواطؤن رجالاً من اليهود لما كان بينهم من القرابة والصداقة والحلف والجوار والرضاع، فنهاهم الله عن مباطنتهم خوف الفتنة منهم عليهم وبطانة الرجل خصيصه وصفيه الذي يفضي إليه بشقوره أي أموره اللاصقة بالقلب المهمة له. الواحد شقر وأصله من البطن خلاف الظهر، ومنه بطانة الثوب للذي يلي منه الجسد خلاف الظهارة، نهاهم عن مودة كل كافر لأن قوله: {بطانة} نكرة فِي سياق النفي. وقوله: {من دونكم} يؤكد ذلك. وهو إما أن يتعلق ب {لا تتخذوا} ويكون صفة لبطانة أي بطانة كائنة من دونكم مجاوزة لكم والأول أولى، لأن الغرض ليس هو النهي عن اتخاذ البطانة وإنما المقصود النهي عن الاتخاذ من غير أبناء جنسهم وأهل ملتهم بطانة، وأنهم يقدمون الأهم والذي هم بشأنه أعنى. و"من"للتبيين وقيل: زائدة. ثم ذكر علة النهي فقال: {لا يألونكم خبالاً} يقال: ألا فِي الأمر يألو إذا قصر فيه، ثم استعمل معدى إلى مفعولين فِي قولهم:"لا آلوك نصحاً أو جهداً"على التضمين أي لا أمنعك نصحاً. والخبال الفساد والنقصان ومنه رجل مخبول ومخبل ناقص العقل فاسدة. وقيل: خبالاً نصب على التمييز، وقيل: مصدر فِي موضع الحال. والمعنى لا يتركون جهدهم فِي مضرتكم وفساد حالكم. {ودّوا ما عنتم} أي عنتكم على أن"ما"مصدرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت