فَهُمْ لَا يُقَصِّرُونَ فِي إِفْسَادِ أَمْرِهِمْ وَيَتَمَنَّوْنَ لَهُمُ الشَّرَّ فَوْقَ ذَلِكَ . لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْقُيُودُ لِلنَّهْيِ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمُخَالِفِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَمُشَارَكَتِهِمْ فِي كُلِّ عَمَلٍ لَكَانَ وَجْهُ الْعَدْلِ فِيهَا زَاهِرًا ، وَطَرِيقُ الْعُذْرِ فِيهَا ظَاهِرًا ، فَكَيْفَ وَهِيَ قُيُودٌ لِاتِّخَاذِهِمْ بِطَانَةً يُسْتَوْدَعُونَ الْأَسْرَارَ وَيُسْتَعَانُ بِرَأْيِهِمْ
وَعَمَلِهِمْ عَلَى شُئُونِ الدِّفَاعِ عَنِ الْمِلَّةِ وَصَوْنِ حُقُوقِهَا وَمُقَاوَمَةِ أَعْدَائِهَا ؟
مَا أَشْبَهَ هَذَا النَّهْيَ فِي قُيُودِهِ بِالنَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الْكَفَّارِ أَنْصَارًا وَأَوْلِيَاءَ ، إِذْ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [60: 8 ، 9] وَقَدْ شَرَحْنَا هَذَا الْبَحْثَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [3: 28] .