وَأَمَّا الْمَعْنَى فَهُوَ نَهْيُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَّخِذُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِطَانَةً مِنَ الْكَافِرِينَ الْمَوْصُوفِينَ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ قَوْلَهُ: لَا يَأْلُونَكُمْ إِلَخْ نُعُوتٌ لِلْبِطَانَةِ هِيَ قُيُودٌ لِلنَّهْيِ ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَأْنِفٌ مَسُوقٌ لِلتَّعْلِيلِ ، فَالْمُرَادُ وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِمَنْ كَانُوا فِي عَدَاوَةِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا ذُكِرَ ، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا يَأْلُونَهُمْ خَبَالًا وَإِفْسَادًا لِأَمْرِهِمْ مَا اسْتَطَاعُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا . فَهَذَا هُوَ الْقَيْدُ الْأَوَّلُ ، وَالثَّانِي قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ أَيْ تَمَنَّوْا عَنَتَكُمْ ، أَيْ وُقُوعَكُمْ فِي الضَّرَرِ الشَّدِيدِ وَالْمَشَقَّةِ . وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ: قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ أَيْ قَدْ ظَهَرَتْ عَلَامَاتُ بَغْضَائِهِمْ لَكُمْ مِنْ كَلَامِهِمْ ، فَهِيَ لِشِدَّتِهَا مِمَّا يَعُوزُهُمْ كِتْمَانُهَا وَيَعِزُّ عَلَيْهِمْ إِخْفَاؤُهَا ، عَلَى أَنَّ
مَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ