(3) إِنَّ الْمُنَاصِبِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ كَانَ هَمُّهُمُ الْأَكْبَرُ إِطْفَاءَ نُورِ الدَّعْوَةِ وَإِبْطَالَ مَا جَاءَ بِهِ الْإِسْلَامُ ، وَكَانَ هَمُّ الْمُؤْمِنِينَ الْأَكْبَرِ نَشْرَ الدَّعْوَةِ وَتَأْيِيدَ الْحَقِّ ، فَكَانَ الْهَمَّانِ مُتَبَايِنَيْنِ ، وَالْقَصْدَانِ مُتَنَاقِضَيْنِ . ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا كَانَتْ حَالَةُ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى مَا ذُكِرَ
فَهِيَ لَا شَكَّ مُقْتَضِيَةٌ لِأَنْ يُفْضِي النَّسِيبُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى نَسِيبِهِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ ، وَالْمُحَالِفُ مِنْهُمْ لِمُحَالِفِهِ مَنْ غَيْرِهِمْ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَسْرَارِ الْمِلَّةِ الَّتِي هِيَ مَوْضُوعُ التَّبَايُنِ وَالْخِلَافِ بَيْنَهُمْ ، وَفِي ذَلِكَ تَعْرِيضُ مَصْلَحَةِ الْمِلَّةِ لِلْخَبَالِ ، لِذَلِكَ جَعَلَ اللهُ - تَعَالَى - لِلصِّلَاتِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرِهِمْ حَدًّا لَا يَتَعَدُّونَهُ فَقَالَ:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ إِلَى آخَرِ الْآيَاتِ .