فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86454 من 466147

لكنهم مع ذلك لم يفهموا هذا الفضح لهم {وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} وهنا ينبغي أنْ نفهم أنَّ هناك أمراً قد يغيظ ، ولكن الإنسان قد يجبن أن ينفث غيظه ، فإذا غاظك أحد فقد تذهب إليه وتنفعل عليه ، أو قد تنفعل على نفسك وذلك هو ما يسمى بـ"تحويل النزوع". فالغاضب يمتلئ بطاقة غضبية ، ومن يغضب عليه قد يكون قويا وصاحب نفوذ ، فيخاف أن ينفعل عليه ، فينفث الغاضب طاقة غضبه على نفسه بأن يعض على أنامله ، وما دامت المسألة هكذا ، فقد قال الحق:

{قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 119]

ومعنى ذلك أن إغاظة المؤمنين لكم أيها الكافرون ستستمر إلى أن تموتوا من الغيظ ؛ لذلك فلا طائل من محاولتكم جذب المؤمنين إلى الكفر: {قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ} .

ونحن قد عرفنا أنه ساعة يؤمر الإنسان بشيء ليس فِي اختياره - لأن الموت ليس فِي اختيارهم - وأن يختار بينه وبين شيء فِي اختياره كالغيظ ، فمعنى ذلك أن الأمر قد صدر إليه ليظل أسير الأمر الذي يقدر عليه وهو الغيظ حتى يدركه الموت.

وعندما يقول الحق: {مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ} فهذا يعني أن الكافرين لن يستطيعوا الموت ، ولكن سيظلون فِي حالة الغيظ إلى أن يموتوا ؛ لأنهم لايعرفون متى يموتون ، وهكذا يظلون على حالهم من الغيظ من المؤمنين وما دام الكافرون فِي حالة غيظ من المؤمنين فهذا دليل على أن المؤمنين يطبقون منهجهم بأسلوب صحيح.

وفي هذه الآية بشارة طيبة للمؤمنين ونذارة مؤلمة للكافرين {قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} إن الحق يعلمنا أنه عليم بذات الصدور ، أي بالأمور التي تطرأ على الفكر ، ولم تخرج بعد إلى مجال القول. وهو سبحانه القائل:

{وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: 118]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت