فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86452 من 466147

إذن فالحق لم يمنع المؤمن من أن يعاقب أحدا على خطأ ، وذلك لأنه خلق الخلق وعليم بهم ، ولا يمكن أن يصادم طباعهم ، وذلك حتى لا يتهدد المؤمن فِي إيمانه فيما بعد ، فالمؤمن لو ترك حقوقه فإن الكفار سيصولون ويجولون فِي حقوق المسلمين ؛ ولهذا فالمؤمن يتدرب على توقيع العقاب حتى على المؤمن المخطئ ، وذلك ليعرف المؤمن كيف يعاقب أي مجترئ على حق من حقوق الله. والمؤمن أيضا مطالب بأن يرتقي بعقابه ، فهو إما أن يعاقب بمثل ما عوقب به ، وإما أن يرتقي أكثر ، ويستمع لقول الحق:

{وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} [النحل: 126]

لقد وضع الحق منهج الارتقاء بعد أن أعطى المؤمن الحق فِي توقيع العقاب قصاصا ، وهكذا لم يقسر الله طبع الإنسان ولو أراد سبحانه ذلك لما خلق هذا الطبع إنه سبحانه يوضح لنا أن هناك انفعالا بالغيظ ، وأن المؤمن عليه أن يحاول كظم الغيظ أي لا يعبر عن الغيظ نزوعيا ، فإن أخرج المؤمن هذا الأمر من قلبه فمعناه أنه قد برئ وشُفِيَ منه وارتقى.

إذن فكظم الغيظ هو ألا يعبر المؤمن عن الغيظ نزوعيا ، فإن سبّك أحدٌ فأنت لا تسبّه ، وهذا الكظم يعني كتمان الانفعال فِي القلب ، فإذا ارتقى المؤمن أكثر وتجاهل حتى الانفعال بذلك ، فإنه يُخرج الغيظ من قلبه ، وهو بذلك يرتقي ارتقاء أعلى ، ويصفه الحق بأنه دخول إلى مرتبة الإحسان ، فهو القائل: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} وهكذا يحسن المؤمن إلى المسبب للغيظ بكلمة طيبة.

فماذا يكون موقف الذي تسبب فِي غيظك أيها المؤمن وأنت قد كظمت الغيظ فِي المرحلة الأولى وعفوت فِي المرحلة الثانية وإن أخرجت الانفعال من قلبك ، وصلت إلى المرحلة الثالثة وهي التي تمثل قمة الإيمان إنها الإحسان.. {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} لا بد أن يراجع المسبب للغيظ نفسه ويندم على ما فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت