قال عليه الصلاة والسلام:"إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون".
إن النبي صلى الله عليه وسلم يمزج بين العاطفة والإيمان ، فالعين تدمع ، والقلب يحزن ، والإنسان لا يكون أصمَّ أمام الأحداث ، إنما على الإنسان أن يكون منفعلا انفعالا مهذبا.
وعندما يعبّر القرآن عن الإنسان السويّ فهو لا يضع المؤمن فِي قالب حديدي بحيث لا يستطيع أن يتغير فيقول سبحانه:
{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54]
إذن فيلس المؤمن مطبوعا على الذلة ، ولا مطبوعا على العزة ، لكنه ينفعل للمواقف المختلفة ، فهذا موقف يتطلب ذلة وتواضعا للمؤمنين فيكون المؤمن ذليلا ، وهناك موقف آخر يتطلب عزة على الكافرين المتكبرين فيكون المؤمن عزيزا ، والحق سبحانه يقول عن المؤمنين:
{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً} [الفتح: 29]
إن الرحمة ليست خلقا ثابتا ، ولا الشدة خلقا ثابتا ولكنَّ المؤمنين ينفعلون للأحداث ، فحين يكون المؤمن مع المؤمنين فهو رحيم ، وحين يكون فِي مواجهة الكفار فهو قوي وشديد. والله سبحانه لا يريد المؤمن على قالب واحد متجمد ، لذلك يقول الحق:
{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]
وهو سبحانه القائل:
{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126]