وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وإذن فقد فصلت آيات في هذا المقطع في موضوع الهداية والفلاح، بأن بينت معنى مما يدخل في الاهتداء بالقرآن، ويتوقف عليه الفلاح.
ثم إن مجموعة من الآيات بينت أن الخيرية في هذه الأمة مرتبطة بموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإيمان بالله، وبينت أن أهل الكتاب الملتزمين بالإيمان بالله واليوم الآخر، والآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر، لا يستوون مع غيرهم من أهل الكتاب.
فالمقطع عمق قضية التقوى، وفصل فيما يدخل فيها.
3 -لعله اتضح بشكل ما، صلة هذا المقطع بمقدمة سورة البقرة من خلال ما مر، فلنر محله في سياق سورة آل عمران:
في القسم الأول من سورة آل عمران ذكر - عزّ وجل - أنه أنزل القرآن، وجعله آيات محكمات، وأخر متشابهات. وفي هذا المقطع يأمرنا الله - عزّ وجل - بالاعتصام بكتاب الله، ويحذرنا أن نكون من المتفرقين وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ فالآيات هنا تحذرنا من التفرق، فإذا ربطنا بين هذه الآيات، وآيات القسم الأول التي تعرفنا أن الآيات المتشابهات إنما يتبعها من يريد الفتنة
بين المسلمين، أدركنا نموذجا من التفرق المذموم. فلا بد للمسلمين أن يلحظوا أن اللقاء ينبغي أن يكون على المحكم، وعلى التسليم في شأن المتشابه. وعدم الخوض فيه.