4 -وبمناسبة قوله تعالى: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ قال ابن كثير: وقد امتن عليهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قسم غنائم حنين فعتب من عتب منهم، بما فضل عليهم في القسمة بما أراه الله، فخطبهم فقال: «يا معشر الأنصار: ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي» . فكلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن».
5 -وقد ذكر محمد بن إسحاق وغيره: أن هذه الآية وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً .... نزلت في شأن الأوس والخزرج، وذلك أن رجلا من اليهود مر بملإ من الأوس والخزرج، فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة، فبعث رجلا معه، وأمره أن يجلس بينهم، ويذكرهم ما كان من حروبهم يوم بعاث، وتلك الحروب، ففعل، فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوس القوم، وغضب بعضهم على بعض وتثاوروا، ونادوا بشعارهم وطلبوا أسلحتهم، وتواعدوا إلى الحرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم، فجعل يسكنهم ويقول: «أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، وتلا عليهم هذه الآية. فندموا على ما كان منهم، واصطلحوا، وتعانقوا، وألقوا السلاح» . وذكر النسفي أن هذا سبب نزول الآيتين قبلها إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ....
ولا يبعد أن كل هذه الآيات الأربع نزلت بهذه المناسبة.
6 -وبمناسبة قوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ نذكر ثلاثة أحاديث:
أ - روى الإمام مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» .
ب - وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: