فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86361 من 466147

مثال ذلك: حاسة البعد وهي أن يعرف الإنسان هل الشيء الذي يراه قريب منه أو بعيد عنه ؟ وكذلك حاسة الثقل فيحمل الإنسان الشيء فيعرف مدى ثقله ، إنه يدرك ذلك الثقل بحاسة غير الحواس الخمس الظاهرة ، هذه الحاسة هي حاسة الثقل يكتشف بها الإنسان أن شيئا أثقل من شيء آخر ؛ ذلك أن العضلات التي تحمل الشيء تعرف قدر الجهد المبذول فِي الحمل. وهناك حاسة أخرى غير ظاهرة هي حاسة"البَين"فيمسك الإنسان القماش بأنامله ليعرف هل سمك هذا القماش أكبر من سمك قماش آخر ؟ ولمعرفة سمك الشيء لا بد أن يكون واقعا بين لامسين.

إذن فهناك حواس كثيرة تربي المعاني عندنا ؛ فكل الإدراكات بنت الحس ، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:

{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78]

هذه هي الوسائل للإدراك ، وقد أورد سبحانه السمع والأبصار أولا لأنهما الوسيلتان الأساسيتان ، وأورد من بعد ذلك"الأفئدة"وهي المختصة بالمعاني والقلبيات وغيرها ، فإذا أراد الله أن يضرب مثلا فِي أمر معنوي قد تختلف فيه العقول فهو سبحانه يأتي بأمر حسيّ تتفق فيه الحواس. ونعلم أن فِي اللغة أمرا اسمه"التشبيه"، فعندما يجهل إنسان شيئا يقول لمعلمه: شبه لي الأمر الذي أجهله بأمر أعرفه. والإنسان منا قد يسأل صاحبه: أتعرف فلانا ؟ فيقول الصاحب: لا أعرفه ، فيقول الإنسان منا لصاحبه: إن فلانا الذي لا تعرفه يساوي فلانا فِي الطول ، ويساوي فلانا فِي اللون. وهكذا ينتقل الإنسان من أمر لا يعرفه إلى أمر يعرفه. والحق سبحانه يضرب لنا المثل بالأمور الحسية ، لنفهم الأمور المعنوية ، والله يوضح لنا أن الذين كفروا ساعة تكون لهم آلهة متعددة فملكاتهم تصاب بالاضطراب يقول - سبحانه -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت