فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86360 من 466147

لأن العمل إنما يراد للثواب عليه ، والنية دائما هي التي تحدد الهدف من كل حركة.. فهل كان فِي نية الكفار حين أنفقوا أموالهم فِي الخير الذي يعلمه الناس كالمساعدات ، وتفريج الكرب ، وإنشاء المستشفيات هل كان فِي بال هؤلاء الكفار رَبُّ هذه النعم ، أو كانوا يعملونها طمعا فِي جاه الدنيا ، وتقدير التاريخ وذكر الإنسانية ؟

لا شك أنهم كانوا يعملونها للجاه ، أو للتاريخ ، أو للإنسانية ؛ لأنهم لا يؤمنون بما وراء ذلك ، فهم لا يؤمنون بوجود إله, ولا يؤمنون بوجود يوم آخر يًُحَاسبون فيه على ما قدموا. وقلنا من قبل: إن الذي يعمل عملا فليطلب أجره ممن عمل له ، وما داموا قد عملوا للدنيا وذكرها ، وجاهها ، والفخر فيها ، فقد أعطتهم الدنيا كل شيء .

الحق سبحانه وتعالى يضرب لنا مثلا ، وهو الذي يضرب الأمثال للناس لعلهم يتذكرون. ومعنى المثل: أن يأتي إلى أمر معنوي قد يغيب عن بعض العقول فهمه ، فيشخصه ويمثله بأمر حسي يعرفه الجميع ، ونحن نعرف أن المحسات هي أصل المعنويات فِي الفهم. ونعرف أن الطفل أول ما تتفتح إدراكاته يدرك الشيء المحس أولا ، ثم بعد ذلك يكوّن من المحسات المعقولات.

فالطفل - على سبيل المثال - يرى نارا فيمسكها فتحرقه ، فيتكون عند الطفل اقتناع بأن النار محرقة. ويشرب الطفل عسلا ، فيجده حلوا ، فيتكون عنده اقتناع بأن العسل حلو الطعم ، ويأكل الطفل شيئا مرا كالحنظل ، فتتكون عنده قضية معلومة وهي أن هذا الشيء مر الطعم ، فكل المعلومات التي يعرفها الإنسان بوسائل إدراكه المتعددة إنما تأتي من الأمور المحسة أولا.

والأمور المحسة - كما علمنا - وسائلها الحواس الخمس الظاهرة ، وهي: العين لترى ، والأذن لتسمع ، والأنف ليشم ، واللسان ليذوق ، والأنامل لتلمس ، وهكذا نعرف أن كل حاسة ظاهرة لها غاية فِي الإدراك. والإنسان يتمتع بحواس أخرى ندرك أعمالها ، ولكنا لا ندرك أجهزتها أو آلاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت