فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86359 من 466147

كأن الريح العارمة تفسد الحرث ، وهو العملية اللازمة للإنبات ؛ فالحرث إثارة للأرض ، أي جعل الأرض هشة لتنمو فيها الجذور البسيطة ، وتقوى على اختراقها ، وأخذ الغذاء منها ، وهذه الجذور تستطيع - أيضا - من خلال هشاشة الأرض المحروثة أن تأخذ الهواء اللازم للإنبات.

إن الحق سبحانه يريد أن يضرب لنا المثل وهو عن جماعة غير مؤمنين أنفقوا أموالهم فِي الخير ، لكن ذلك لا ينفعهم ولا جدوى منه. مصداقا لقوله تعالى: {كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} وهكذا يكون مصير الإنفاق على نية غير مؤمنة ، كهيئة الحرث الذي هبت عليه ريح فيها صوت شديد مصحوب ببرد ، فالـ"صر"فيه الشدة والبرودة والعنف ، وحاتم الطائي كريم العرب يقول لعبده: أوقد ؛ فإن الليل ليل قر والريح يا غلام ريح صر

عَلَّ يرى نارك من يمر إن جلبت ضيفا فأنت حر

إن هذا الرجل الكريم يطلق سراح العبد إذا ما هدى ضيفاّ إلى منزل حاتم الطائي."والليل القر": هو الليل الشديد البرودة. و"الريح الصر": هي الريح الشديدة المصحوبة بالبرد. ونعرف فِي قُرَاَنا أن الصقيع ينزل على بعض المزروعات ، فيتلفها. ونلاحظ هنا أن الحق سبحانه قد جاء بهذه الآية الكريمة بعد أن أوضح لنا فِي الآية السابقة عليها أن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم شيئا ومصيرهم النار ، وهو سبحانه يدفع أي شبهة تطرأ على السامع ، وهي أن هذه الأموال التي أنفقها الكافرون لعمل الخير ، لن تغني عنهم شيئا فِي الآخرة ؛ لأنهم لا يملكونها.

لماذا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت