فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86356 من 466147

أَمَّا كَوْنُهُمْ يَظْلِمُونَ أَنْفُسَهُمْ دُونَ غَيْرِهَا أَوْ دُونَ أَنْ يَظْلِمَهُمْ أَحَدٌ - كَمَا تَقَدَّمَ أَخْذًا مِنْ تَقْدِيمِ أَنْفُسَهُمْ عَلَى عَامِلِهِ - فَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَا كَانَ يُنْفِقُهُ أَهْلُ مَكَّةَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ أَوِ الْيَهُودُ فِي عَدَاوَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُقَاوَمَتِهِ، إِذْ كَانُوا هُمُ الَّذِينَ اخْتَارُوا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَضُرُّوهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ مَعَهُ بِهِ، بَلْ كَانُوا سَبَبَ سِيَادَتِهِ عَلَيْهِمْ وَتَمَكُّنِهِ مِنْهُمْ، وَظَاهِرٌ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتِلْكَ النَّفَقَاتِ مَا كَانَ يَضَعُهُ الْمُنَافِقُونَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْبِرِّ رِيَاءً وَسُمْعَةً أَوْ تَقِيَّةً، مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَيَقُولُونَ مِثْلَ هَذَا فِي الْكَافِرِ الَّذِي يُنْفِقُ فِي طُرُقِ الْبِرِّ حُبًّا فِي الْبِرِّ وَرَغْبَةً فِي الْخَيْرِ، فَإِنَّهُ - وَإِنْ كَانَ أَحْسَنَ حَالًا مِنَ الْمُرَائِي - لَا تُفِيدُهُ نَفَقَتُهُ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّ شَرْطَهَا الْإِيمَانُ، وَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِتَرْكِ النَّظَرِ فِي الْآيَاتِ وَالْبَيِّنَاتِ عَلَيْهِ بَعْدَمَا ظَهَرَتْ لَهُ، أَوْ بِالْجُحُودِ بَعْدَ النَّظَرِ وَنُهُوضِ الْحُجَّةِ، وَإِنَّمَا يَعْنُونَ بِقَوْلِهِمْ: إِنَّ نَفَقَتَهُ لَا تُفِيدُهُ فِي الْآخِرَةِ أَنَّهَا لَا تَجْعَلُهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَلَا يُوجَدُ عَاقِلٌ قَطُّ يَقُولُ: إِنَّ الْكَافِرِينَ فِي الْآخِرَةِ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُحْسِنِ عَمَلًا وَالْمُسِيءِ، وَبَيْنَ فَاعِلِ الْخَيْرِ وَمُقْتَرِفِ الْإِثْمِ. وَسَنَعُودُ إِلَى هَذَا الْبَحْثِ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 4 صـ 58 - 66}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت