قَالَ - تَعَالَى -: وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ يَعْنِي أُولَئِكَ الَّذِينَ أَهْلَكَتِ الرِّيحُ ذَاتُ الصِّرِّ حَرْثَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَكَانَ هَلَاكُ زَرْعِهِمْ عُقُوبَةً لَهُمْ لَا إِيذَاءً آنِفًا ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ: وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ تَأْكِيدًا ذَاهِبًا بِكُلِّ شُبْهَةٍ . وَالظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ لِلْمُنْفِقِينَ الَّذِينَ ضُرِبَ الْمَثَلُ لِبَيَانِ حَالِهِمْ ، فَهُمُ الْمَقْصُودُونَ بِالذَّاتِ . وَالْمَعْنَى مَا ظَلَمَهُمُ اللهُ بِأَنْ لَمْ يَنْفَعْهُمْ بِنَفَقَاتِهِمْ بَلْ هُمْ هُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَحْدَهَا دُونَ غَيْرِهَا بِإِنْفَاقِ تِلْكَ الْأَمْوَالِ فِي الطُّرُقِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى الْخَيْبَةِ وَالْخُسْرَانِ بِحَسَبِ سُنَّةِ اللهِ فِي أَعْمَالِ الْإِنْسَانِ .