رَأَيْنَا فِي مَذْهَبِ (دَارْوِنَ) الْعَالِمِ الطَّبِيعِيِّ الشَّهِيرِ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي أَلْوَانِ الثِّمَارِ كَالْمِشْمِشِ وَالْخَوْخِ وَالْبُرْقُوقِ هِيَ إِغْرَاءُ أَكَلَتِهَا مِنَ الطَّيْرِ وَالنَّاسِ بِهَا لِتَأْكُلَهَا فَيَسْقُطُ عَجَمُهَا عَلَى الْأَرْضِ لِيَنْبُتَ فِيهَا بِسُهُولَةٍ فَيَحْفَظَ نَوْعَهُ بِتَجَدُّدِ النَّسْلِ أَوْ مَا هَذَا حَاصِلُهُ . وَمِنَ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ لِتِلْكَ الْأَلْوَانِ أَسْبَابًا طَبِيعِيَّةً تَتَعَلَّقُ بِاسْتِعْدَادِ نَبَاتِهَا وَتَأْثِيرِ النُّورِ فِيهِ . فَهَلَّا تُسْتَنْكَرُ عَلَى حِكْمَةِ مَنْ وَفَّقَ بَيْنَ أَسْبَابِ تِلْكَ الْأَلْوَانِ ذَاتِ الْبَهْجَةِ فِي الثِّمَارِ وَبَيْنَ مَصْلَحَةِ الطَّيْرِ بِهِدَايَتِهِ إِلَيْهَا وَحِفْظِ النِّظَامِ الْعَامِّ بِبَقَاءِ أَنْوَاعِهَا أَنْ يُوَفِّقَ بَيْنَ أَسْبَابِ إِرْسَالِ الْعَوَاصِفِ وَالْأَعَاصِيرِ وَبَيْنَ عُقُوبَةِ الظَّالِمِينَ مِنَ الْبَشَرِ لِيَكُونَ لَهُمْ زَاجِرَانِ عَنِ الذُّنُوبِ ، أَحَدُهُمَا: حَذَرُ آثَارِهَا الطَّبِيعِيَّةِ الضَّارَّةِ بِهِمْ فَإِنَّ لِكُلِّ ذَنْبٍ ضَرَرًا لِأَجْلِهِ كَانَ مُحَرَّمًا ، إِذْ لَا يُحَرِّمُ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ
شَيْئًا لِإِعَانَتِهِمْ . وَثَانِيهِمَا: مَا يَتَخَوَّفُ الْمُؤْمِنُ مِنْ إِصَابَةِ الْعُقُوبَاتِ الْآفَاقِيَّةِ إِيَّاهُ بِذَهَابِ الْجَوَائِحِ بِمَالِهِ إِذَا هُوَ بَغَى وَظَلَمَ ؟ .