الْمُنَافِقُونَ رِيَاءً أَوْ تَقِيَّةً ، وَقَدْ خَابَ الْفَرِيقَانِ وَخَسِرُوا بِنَصْرِ اللهِ نَبِيَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَبِفَضِيحَةِ الْمُنَافِقِينَ فِي سُورَةِ (بَرَاءَةَ) . وَبَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ يَخُصُّ هَذَا الْإِنْفَاقَ بِمَا يَفْعَلُهُ الْكَافِرُ عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ وَهُوَ لَا يُفِيدُهُ فِي الْآخِرَةِ شَيْئًا ، إِذِ الْإِيمَانُ شَرْطٌ لِقَبُولِ الْأَعْمَالِ وَنَفْعِهَا فِي تِلْكَ الدَّارِ .
أَمَّا وَصْفُ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَهْلَكَتِ الرِّيحُ حَرْثَهُمْ بِكَوْنِهِمْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَقَدْ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْكَشَّافِ مُبَيِّنًا نُكْتَتَهُ مَا نَصُّهُ:"فَأُهْلِكُ عُقُوبَةً لَهُمْ لِأَنَّ الْإِهْلَاكَ عَنْ سُخْطٍ أَشَدُّ وَأَبْلَغُ"وَفِي هَامِشِهِ كَتَبَ بِإِمْلَائِهِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ النُّكْتَةَ فِي ذَلِكَ هِيَ إِفَادَةُ أَنَّ أُولَئِكَ الْمُنْفِقِينَ لَا يَسْتَفِيدُونَ شَيْئًا مِنْهُ ; لِأَنَّ حَرْثَ الْكَافِرِينَ الظَّالِمِينَ هُوَ الَّذِي يَذْهَبُ عَلَى الْكُلِّيَّةِ إِذْ لَا مَنْفَعَةَ لَهُمْ فِيهِ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ ، فَأَمَّا حَرْثُ الْمُسْلِمِ الْمُؤْمِنِ فَلَا يَذْهَبُ عَلَى الْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَذْهَبُ صُورَةً إِلَّا أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ مَعْنًى لِمَا فِيهِ مِنْ حُصُولِ أَغْرَاضٍ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَالثَّوَابِ بِالصَّبْرِ عَلَى الذَّهَابِ"اهـ ."