وَعَنْ غَيْرِهِ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَلَعَلَّهُمْ أَخَذُوا قَوْلَهُمْ فِيهَا نَارٌ مِنْ إِحْرَاقِ الزَّرْعِ .
أَمَّا الْمَعْنَى فَقَدْ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: إِنَّ الرِّيحَ الْمُهْلِكَةَ مِثَالٌ لِلْمَالِ الَّذِي يُنْفِقُونَهُ
فِي لَذَّاتِهِمْ وَجَاهِهِمْ وَنَشْرِ سُمْعَتِهِمْ وَتَأْيِيدِ كَلِمَتِهِمْ فَيَصُدُّهُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ، وَإِنَّ الْعُقُولَ وَالْأَخْلَاقَ الْحَسَنَةَ الَّتِي هِيَ أَصْلُ جَمِيعِ الْمَنَافِعِ هِيَ مِثَالُ الْحَرْثِ ، أَيْ إِنَّ الْمَالَ الَّذِي يُنْفِقُونَهُ فِيمَا ذُكِرَ هُوَ الَّذِي أَفْسَدَ أَخْلَاقَهُمْ وَأَهْلَكَ عُقُولَهُمْ بِمَا صَرَفَهَا عَنِ النَّظَرِ الصَّحِيحِ وَلَفَتَهَا عَنِ التَّفَكُّرِ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى مَا قَالُوهُ فِي جَعْلِ التَّشْبِيهِ فِي الْمَثَلِ مُرَكَّبًا وَهُوَ أَنَّ حَالَهُمْ فِيمَا يُنْفِقُونَهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْخَيْرِ كَحَالِ الرِّيحِ ذَاتِ الصِّرِّ الْمُهْلِكَةِ لِلزَّرْعِ ، فَهُمْ لَا يَسْتَفِيدُونَ مِنْ نَفَقَتِهِمْ شَيْئًا . وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ جَعَلَ هَذَا فِيمَا يُنْفِقُونَهُ فِي عَدَاوَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُقَاوَمَةِ دَعْوَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُنْفِقُونَ هُمُ الْيَهُودُ أَوْ أَهْلُ مَكَّةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ فِيمَا يُنْفِقُ