وَقَدْ فَسَّرَ (الْجَلَالُ) كَغَيْرِهِ (تُغْنِيَ) بِتَدْفَعَ ، أَيْ لَا تَدْفَعُ شَيْئًا مِنَ الْعَذَابِ عَنْهُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْغَنَاءِ بِمَعْنَى الْكِفَايَةِ ، وَلِذَلِكَ رَدَّ هَذَا الْقَوْلَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ وَاخْتَارَ أَنَّ (شَيْئًا) هُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ قَالَ: أَيْ لَا تُغْنِي عَنْهُمْ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْغَنَاءِ ، أَوْ لَا تُغْنِي غَنَاءً مَا ، قَالَ: وَذَكَرَ الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ لِأَنَّ الْمَغْرُورَ إِنَّمَا يَصُدُّهُ عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ أَوِ النَّظَرِ فِي دَلِيلِهِ الِاسْتِغْنَاءُ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنَ النِّعَمِ وَأَعْظَمُهَا الْأَمْوَالُ وَالْأَوْلَادُ ، فَالَّذِي يَرَى نَفْسَهُ مُسْتَغْنِيًا بِمِثْلِ ذَلِكَ قَلَّمَا يُوَجِّهُ نَظَرَهُ إِلَى طَلَبِ الْحَقِّ أَوْ يُصْغِي إِلَى الدَّاعِي إِلَيْهِ: أَيْ وَمَنْ لَمْ يُوَجِّهْ نَظَرَهُ إِلَى الْحَقِّ لَا يُبْصِرُهُ ، وَمَنْ لَمْ يُبْصِرْهُ تَخَبَّطَ فِي دَيَاجِيرِ الضَّلَالِ عُمْرَهُ حَتَّى يَتَرَدَّى فَيَهْلِكَ الْهَلَاكَ الْأَبَدِيَّ ، وَلَا يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ مَالُهُ فَيَفْتَدِي بِهِ أَوْ يَنْتَفِعُ بِمَا كَانَ أَنْفَقَهُ مِنْهُ وَلِذَلِكَ قَالَ: وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ لِأَنَّ طَبِيعَةَ أَرْوَاحِهِمُ اقْتَضَتْ أَنْ يَكُونُوا فِي تِلْكَ الْهَاوِيَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُسْتَعِرَةِ ، ثُمَّ مَثَّلَ حَالَهُمْ فِي إِنْفَاقِ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي فَتَنَتْهُمْ فَشَغَلَتْهُمْ عَنِ الْحَقِّ أَوْ أَغْرَتْهُمْ بِمُقَاوَمَتِهِ فَقَالَ: مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ قَالَ (الرَّاغِبُ) : مَثَلُ الشَّيْءِ - بِالتَّحْرِيكِ: مِثْلُهُ