سَيِّئَاتٍ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا كَالَّذِي قَبْلَهُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ حَالَ كَوْنِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ خِلَافًا لِمُفَسِّرِنَا (الْجَلَالِ) وَغَيْرِهِ الَّذِينَ حَمَلُوا الْمَدْحَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يُمْدَحُونَ بِوَصْفِ أَنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَإِنَّمَا يُمْدَحُونَ بِعُنْوَانِ الْمُؤْمِنِينَ .
ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ اخْتِلَافَ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ: قَائِمَةٌ وَرَجَّحَ أَنَّ مَعْنَاهَا مَوْجُودَةٌ ثَابِتَةٌ عَلَى الْحَقِّ ، قَالَ: وَفِي ذَلِكَ تَعْرِيضٌ بِالْمُنْحَرِفِينَ عَنِ الْحَقِّ بِأَنَّهُمْ لَا يُعَدُّونَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُودِ وَإِنَّمَا حُكْمُهُمْ حُكْمُ الْعَدَمِ ، وَأَطَالَ فِي وَصْفِ مَنْ لَا خَيْرَ فِي وُجُودِهِمُ الَّذِينَ قَالَ فِي مِثْلِهِمُ الشَّاعِرُ:
خُلِقُوا وَمَا خُلِقُوا لِمَكْرُمَةٍ ... فَكَأَنَّهُمْ خُلِقُوا وَمَا خُلِقُوا
رُزِقُوا وَمَا رُزِقُوا سَمَاحَ يَدٍ ... فَكَأَنَّهُمْ رُزِقُوا وَمَا رُزِقُوا
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْكَلِمَةِ فِي الْكَشَّافِ: أُمَّةٌ قَائِمَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ عَادِلَةٌ مِنْ قَوْلِكَ: أَقَمْتُ الْعُودَ فَقَامَ بِمَعْنَى اسْتَقَامَ .