فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86273 من 466147

وإِنما قدم الأَمر بالمعروف والنهى عن المنكر على الإِيمان باللهِ - مع تقدمه عليهما وجودًا ورتبة - لأن دلالتهما على أنهم خير أُمة أُخرجت للناس، أَظهر من دلالته على هذه الخيرية لأن جميع الأمم تشترك في الإيمان. وليقترن بقوله تعالى:

{وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} :

والآية تشير إِلى تقبيح اليهود وذمهم، بتركهم الأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما سجل الله عليهم ذلك بقوله: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} .

والمعنى: ولو آمنوا جميعاً، مثل إيمانكم بمحمد وبكل ما جاء به، لكان ذلك خيرا لهم من البقاءِ على ما هم عليه؛ حُبًّا في الرياسة واستتباع العوام؛ لأن إيمانهم بمحمد - وبما جاءَ به - يحقق لهم سعادة الدنيا والآخرة. ولكنهم اختلفوا فكِان {مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ} : كعبد الله بن سلام، وأَضرابه {وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} : أَي المتمردون في الكفر , الخارجون عن الحدود.

111 - {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى. . .} الآية.

سيقت هذه الآية، لتطمئن المؤمنين الصادقين؛ بأَن هؤُلاءِ الفاسقين من أهل الكتاب , لن يستطيعوا إلحاق أي ضرر بالغ بهم، ما داموا معتصمين بدينهم. وكل ما يستطيعون أن يلحقوه بهم، لا يتعدي أن يكون أَذى يسيراً لا يبالَى به: كالطعن: والشتم، والسخرية، والتهديد، والوعيد.

{وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ} : أَي ينهزموا مدبرين متقهقرين.

{ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} : عليكم. وظهورهم على المسلمين - في بعض الأَحيان - يرجع إلى ترك المسلمين الاعتصام بدينهم، وإِهمالهم إِعداد العدة , كما أمرالله بقوله: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} .

112 - {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ. . .} الآية.

المعنى: أحيطوا بالذلة واحتوتهم، كاحتواءِ الخيمة بمن فيها.

والمراد: أنهم أُلزموا الذلة، والتصقت بهم في أنفسهم وأهليهم وأموالهم. فلا يظهر لهم أمر، ولا يرتفع لهم شأن، ولا يقوم لهم ملك من ذات أنفسهم.

وقوله تعالى: {أَيْنَمَا ثُقِفُوا} : أَي؛ حيثما حلُّوا، ووجدوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت