{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .
المفردات:
{حَقَّ تُقَاتِهِ} : أي التقوى التي تليق بِربوبيته وعبوديتكم.
{بِحَبْلِ اللهِ} : بدينه. وهو الإِسلام. وسماه حَبْلاً؛ لأَنه يربط المسلمين - بعضهم ببعض - رباطًا وثيقًا، كما تربط الأشياءُ بالحبل.
التفسير
102 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} :
أمر الله - سبحانه - المؤمنين بأن يتقوه حق تقواه. وذلك ببذل أَقصى الجهد في امتثال أَوامره واجتناب نواهيه. بحيث يُطَاعُ ولا يعْصَى، وَيُذْكَرُ ولا يُنْسَى، وَيُشْكَرُ ولا يُكْفَر به.
وكرَّر نداءَهم بوصف الإِيمان؛ تشريفًا لهم إِثر تشريف. وحفزًا لهم على الطاعة؛ إِذ مقتضى الإِيمان: أن ينصاعوا إلى الامتثال. بحيث لا يراهم الله حيث نهاهم.
والمراد من قوله تعالى: {اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} هو عين المراد من قوله: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} لأَن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
ثم عقب الله ذلك بنَهْيِهم عن الموت إلا على الإِسلام. والمراد: أن يستمروا على إِسلامهم فلا يباغتهم الموت إِلا وهم على هذه الحال الكريمة.
103 - {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا. . .} الآية.