فعلى ما ذكروا؛ الواو في (وهم) واو الحال؛ أي: يقرأون القرآن مُصَلِّينَ.
وقال غيرهما: يجوز أن يكون المراد: حقيقة السجود، لا الصلاة؛ فيكون التأويل: يتلون آيات الله آناء الليل، وهم مع ذلك يَسجدون. فليست الواوُ حالًا، وإنَّما هي عطف جملةٍ على جملة. وعلى هذا؛ لم يعدل بالسجود عن ظاهره.
وقال ابن مسعود: هذه في صلاة العَتَمَة؛ يصلونها، ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصليها.
114 -قوله تعالى {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} قال ابن عباس: يريد: بتوحيد الله. {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} : يريد: عن الشرك بالله.
وقال الزجاج: أي: يأمرون باتِّباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وينهون عن الإقامة على مُشَاقَّتِه.
وقوله تعالى: {وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} فيه وجهان لأصحاب المعاني:
أحدهما: أنهم يبادرونها خوف الفَوْتِ بالموت. والآخر: [يعملونها] غير متثاقلين فيها.
والسُّرْعة محمودةٌ، بخلاف العَجَلَة؛ وذلك أنَّ (السرعة) : التقدم فيما ينبغي أن تتقدم فيه. ونقيضها مذموم، وهو: (الإبطاء) .
و (العَجَلَة) مذمومة، وهي: التقدم فيما لا ينبغي أن تتقدم فيه. ونقيضها: (الأَنَاة) ، وهي محمودة.
115 -قوله تعالى: {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} موضع {يَفْعَلُوا} : جزم بالشرط، وجوابه: {فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} .
وفيهما قراءتان:
الياءُ؛ للكناية عن الأُمَّةِ القائمة، ثم سائر الخلق داخل في هذا الشرط.
ومن قرأ بالتَّاء؛ فلأن نظائره جاءت بالتَّاء؛ مخاطبة لجميع الخلائق، من غير تخصيص قوم دون قوم؛ كقوله: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [البقرة: 197] ، {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} [البقرة: 272] .