فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86255 من 466147

قال [أبو إسحاق] : هذا الذي قاله، خطأ فاحش في هذا المكان؛ لأن ذِكْرَ أهلِ الكتابِ قد جرى في هذه القصة، وأنهم كانوا يكفرون بآيات الله، ويقتلون [الأنبياء] ، فأعلمَ اللهُ عز وجل أنَّ منهم المؤمنين، الذين هم أمةٌ قائمةٌ، فما الحاجَةُ إلى أن يقال: غير قائمة؟ وإنما [المبدوء] به ما كان مِن فِعْلِ أكثرِهم؛ من الكفر والمُشَاقَّةِ للنبي - صلى الله عليه وسلم - .

فّذَكَرَ مَنْ كان منهم مباينًا لهؤلاء.

فعند الزجّاج: لا يحتاج إلى إضمار الأمَّةِ المذمومة؛ لأن ذِكْرَ أهلِ الكتاب قد جرى، ثُمّ أخبر الله تعالى أنهم غير متساوين، بقوله: {لَيْسُوا سَوَاءً} ، وههنا وقف التمام. ثُمّ أنبأ بافتراقهم، فقال: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ}

قال أبو بكر: وقول الفرّاء هو الحق، واحتجاج الزّجاج عليه مُخْتَلٌّ فاسد، لأنه لو اكتفى بقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ} [آل عمران: 112] من إضمار الأُمَّة الكافرة بعد ذِكْرِ الأُمَّة المؤمنة، لاكتفى بقوله عز وجل: {مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 110] ، مِن ذِكْر الأُمَّتين جميعًا؛ فلما لم يكتفِ بالمؤمنين من الأُمَّة القائمة، لم يكتفِ بالفاسقين من الأُمَّة الكافرة، إذْ كان الله جل وعلا أتى بإخبار بعد إخبار، وَوَصْفٍ لهم إثْرَ وَصْفٍ؛ للزيادة في الإفهام، والمبالغة في الإيضاح والبيان. والله أعلم.

وكان أبو عبيدة يذهب مذهب الفرّاء: من إضمار الأُمَّة المذمومة، إلّا أنه لا يجعل تمامَ الوقف عند قوله: {لَيْسُوا سَوَاءً} ، ويقول: (الأُمَّة) رُفِع بـ {لَيْسُوا} .

قال: وجُمِعت (ليس) وهي مُقَدَّمة، على لغة مَن يجمع الفعلَ وإن يقدم، كقولهم: (أكلوني البراغيثُ) ، واحتج بقول الفرزدق:

ولكنْ دِيافِيٌّ أَبُوهُ وأُمُّهُ ... بِحَوْرانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أقارِبُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت