111 -قوله تعالى: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى} هذا وعْد مِنَ الله تعالى للمؤمنين، في أهل الكتاب، أنَّهم منصورون عليهم، وأنَّه لا ينالهم منهم غَلَبَةٌ. ومعنى {إِلَّا أَذًى} ؛ أي: أذًى باللِّسانِ، مثل: الوعيد، والبُهْت
وقال الحسن وقتادة: أي: دعاء إلى الضلالة.
وموضع {إِلَّا أَذًى} نصبٌ بالاستثناء المتصل؛ المعنى: لن يضروكم إلا ضَرَرًا يسيرًا. فـ (الأذى) وقع موقع الضَّرَر.
والأذى: مصدر (أَذِيْتُ بالشيء أذًى) .
وقوله تعالى: {وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ} قال أبو على: (وَلَّى) منقول مِن (فَعل) ؛ تقول: (داري تَلِي دارَهْ) ، وَ (وَلِيَتْ داري دارَه) ،
فإذا نَقَلْتَ إلى (فَعَّلَ) ، قلت: (ولّاني مآخيرَهُ) ، و (ولّاني مَيَامِنَه) ، فهو مثل: (فَرِحَ) و (فَرّحْتُه) ، ومثل هذا: قوله: {لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ} [الحشر: 12] ، وقوله: {وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45] ، إلّا أنّ المفعول الثاني الزائِد في نَقل (فَعِلَ) إلى (فَعَلَ) محذوفٌ من الآيتين، ولو لم يُحذَفْ لكان كقوله: {يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ} .
وقوله تعالى: {ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} محمول على الاستئناف، لا على العطف. والتقدير: ثم هم لا ينصرون.
وإنَّما لم يُحتملْ على العطف؛ لأنه غير مشاكل للمعطوف عليه؛ وذلك أن سبب التولية: القتال، وليس كذلك منعُ النصر؛ لأن سببه: الكفر. وأيضًا فإنه آخر آية، فكان الرفعُ فيه أقوى؛ ليشاكل سائرَ الفواصل بالنُّون، كما قال: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36] .
قال المفسرون: صدق الله وعْدَه بالنصر، فلم يقاتل يهودُ المدينة رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، إلّا ولَوا منهزمين، وكانت الدَّبْرَةُ عليهم،
ففيه أعظم دلالة على (صحة) نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - .