هم الذين هاجروا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة. وعلى هذا: عِكْرِمة، ومقاتل، والضَّحَّاك: أن هذا خاصة لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - . يدل على هذا القول:
ما روي عن عمر رضي الله عنه، أنه قال في هذه الآية: هي لأوَّلِنا، ولا تكون لآخرنا.
وقال في رواية عطاء: يريد: أُمَّةَ محمد - صلى الله عليه وسلم - . فعلى هذا: هم جميع المؤمنين من هذه الأمَّة.
قال الزجاج: هذا الخطاب، أصلُه: أنه خوطب به أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو يَعُمُّ سائرَ أُمَّتِهِ.
وقوله تعالى: {أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} يُحتَمَلُ أنْ يكون {للِنَّاسِ} ، مِنْ صِلَةِ {أُمَّةٍ} ، أي: كنتم خير أمةٍ للنَّاسِ أُخْرِجَت، يعني: أفهم خير أمَّة للنَّاس، تجيئون بهم في السلاسل، فتُدْخِلُونَهم في الإسلام. وهذا المعنى يُروى عن أبي هريرة.
وقال قتادة: لم يُؤْمَرْ نَبِيٌّ وأمَّتُهُ بالقتال، إلّا هذه الأمَّة ونَبِيها، يُقاتِلُونَ، فَيَسْبُونَ الرُّومَ والتُّرْكَ والعَجَمَ، فَيُدْخِلونهم في دينهم، فهم خير أمَّة للنَّاس.
ويُحتَمَلُ أن يكون {للِنَّاسِ} مِن صِلَةِ {أُخْرِجَتْ} ؛ ومعناه: ما أَخرَجَ [اللهُ] للنَّاسِ أمَّةً، خيرًا مِنْ أمَّةِ أحمد؛ فهم خير أمَّةٍ أُظْهِرَت وأُخْرِجَت للنَّاس.
وقوله تعالى: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} الظاهرُ أنَّ هذا مَدْحٌ لهذه الأمَّة بهذه الخصال، وإخبارٌ عنهم بهذه الجملة، وحُكِي عن مجاهد أنه قال: الخَيْرِيَّةُ في هذه الأمَّةِ على هذه الشَّرِيطَةِ؛ يعني: كنتم خيرَ أُمَّةٍ، ما أَمَرْتُم بالمعروف، ونَهَيْتُم عن المنكر، وآمنتم بالله، وهذا أيضًا اختيار الزجاج.
والمَعْرُوفُ: كلُّ حَسَنٍ جميل، يُعرَفُ بجلالته، وعُلُوِّ قَدْرهِ. ولا يجوز إطلاق هذه الصفة على القبيح، وإنْ كان يُعرَف، لأنه بمنزلة ما لا يُعْرَف؛ لخُمُولِهِ وسُقُوطِهِ.