فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86230 من 466147

أريد أن أدخل على أمير المؤمنين الساعة ، فمنعه الحاجب قائلا: إنها ساعة يستريح فيها وهو لا يستريح من الليل أو النهار إلاّ فيها ، فدعه ليستريح. وسمع سيدنا عمر بن عبد العزيز الضجة ، فسأل الحاجب. قال الحاجب: إنه ابنك ، ويريد أن يدخل عليك وأنا أطالبه ألا يدخل حتى تستريح. قال عمر بن عبد العزيز للحاجب: دعه يدخل. فلما دخل الابن على أبيه ، قال الابن: يا أبي بلغني أنك ستخرج ضيعة كذا لتقفها فِي سبيل الله.

قال عمر بن عبد العزيز ؛ أفعل إن شاء الله. غدا نبرمها. قال الابن متسائلا: هل يبقيك الله إلى غد ؟ فقال عمر بن عبد العزيز وهو يبكي: الحمد لله الذي جعل من أولادي من يعينني على الخير.

لقد أراد الابن من أبيه أن يسارع إلى الخير ، فما دامت هبة الخير قد هبَّت عليه فعلى الإنسان أن يأخذ بها ؛ لأن الإنسان لا يدري أغيار الأحداث فِي نفسه ، لذلك فعليه أن يسارع إلى اقتناص هبة الخير ، وها هو ذا ابن عمر بن عبد العزيز يعين والده على الخير ، لكننا فِي زمننا قد نجد من الأبناء من يطلب الحَجْر على أبيه إن فكر الأب فِي فعل الخير ، متناسين قول الحق: {وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَائِكَ مِنَ الصَّالِحِين} .

وهنا يبرز سؤال هو: لأي عمل هم صالحون ؟

والإجابة تقتضي قليلا من التأمل ، إننا نقول فِي حياتنا:"إن فلانا رجل صالح"ومقابله"رجل طالح". والإنسان صالح للخلافة ، فقد جعل الله آدم وذريته خلفاء فِي الأرض ، والرجل الصالح يرى الشيء الصالح فِي ذاته فيترك هذا الشيء على ما هو عليه أو يزيده صلاحا. أما الرجل الطالح أو المفسد فهو يأتي إلى الشيء الصالح فيفسده ، ولا يفعل صلاحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت