ونحن نعرف أن هناك فرقا بين"السرعة"و"العجلة"فـ"السرعة"و"العجلة"يلتقيان فِي تقليل الزمن بالنسبة للحدث ، ومثال ذلك أن يقطع إنسان المسافة من مكان إلى مكان فِي زمن معين ، والذي يسرع فِي قطع المسافة هو الذي يستغرق من الزمن أقل وقت ممكن ولكن هناك اختلاف بين السرعة والعجلة ، وأول خلاف بينهما يتضح فِي المقابل ، فمقابل السرعة الإبطاء ، ويقال: فلان أسرع ، وعلان أبطأ ومقابل"العجلة"هو"الأناة"فيقال: فلان تأنى فِي اتخاذ القرار. فالسرعة ممدوحة ومقابلها وهو"الإبطاء"مذموم ،"والعجلة"مذمومة ، ومقابلها هو التأني ممدوح ؛ لأن السرعة هي التقدم فيما ينبغي التقدم فيه ، والعجلة هي التقدم فيما لا ينبغي التقدم فيه ، ولذلك قيل فِي الأمثال:"فِي العجلة الندامة وفي التأني السلامة"وقال الحق:
{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [آل عمران: 133]
وهو سبحانه: هنا يقول {وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} أي كلما لمحت لهم بارقة فِي الخير فهم يسرعون إليها ، أي أنهم يتقدمون فيما ينبغي التقدم فيه ، إنهم يعلمون أن الإسراع إلى الخير حدث ، وكل حدث يقتضي حركة ، والحركة تقتضي متحركاـ والمتحرك يقتضي حياة ، فما الذي يضمن للإنسان أن تظل له حياة ، لذلك يجب أن تسرع إلى الخيرات ، وسيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرضاه كان ينام القيلولة ، وكان حاجبه يمنع الناس من إيقاظ الخليفة ، فجاء ابن عمر بن عبد العزيز وقال للحاجب: