{وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ} [المعارج: 24 - 26]
فالإنسان فِي مقام الإيمان قد يقيد الإخراج من ماله بحدود الزكاة أو فوقها قليلا ، لكن فِي مقام الإحسان فلا حدود لما يخرج من المال. وهكذا نعرف أن أهل الكتاب ليسوا سواء ؛ فمنهم من دخل الإسلام من باب الإحسان ، فقال فيهم الحق: {لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَآءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} ، وكأن الحق بهذا الاستثناء الواضح. ويؤكد لنا أننا لا يصح أن نظن أن أهل الكتاب جميعهم هم الذين جاء فيهم قوله: {ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} لا ؛ فأهل الكتاب ليسوا سواء ، ولذلك لا يكون حكم الله منسحبا عليهم جميعا ، فمن أهل الكتاب جماعة قائمة بتلاوة القرآن آناء الليل وهم يسجدون ، إنهم أمة قائمة ، وكلمة"قائم"هي ضد"قاعد"، والقعود غير الجلوس ، فالجلوس يكون عن الاضطجاع فيقال: كان مضطجعا فجلس.