فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86226 من 466147

وهؤلاء الذين آمنوا بالله من أهل الكتاب ويتحدث عنهم القرآن ، لقد دخلوا بثقلهم فِي الإسلام فصلوا آناء الليل وقرءوا القرآن ، ودخلوا مقام الإحسان ، وأرادوا أن يطبقوا القول الحق:

{كَانُواْ قَلِيلاً مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17]

أي أنهم ما داموا قد صلوا فِي الليل ، وقليلا ما هجعوا فلا بد أنهم قد أدوا الصلاة فِي آناء كثيرة من الليل. ونحن حين ندخل فِي مقام الإحسان ونصلي فِي الليل ، ونكون بارزين إلى السماء فلا يفصلنا شيء عنها ، وننظر فنجد نجوما لامعة تحت السماء الدنيا ، وأهل السماء ينظرون للأرض فيجدون مثلما نجد من النجوم المتلألئة اللامعة فِي الأرض ، ويسألون عنها فيقال لهم: إنها البيوت التي يصلي أهلها آناء الليل وهم يسجدون ، وكل بيت فيه هذا يضيء كالنجوم لأهل السماء,. ويضيف الحق فِي صفات هؤلاء: {وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} وهل فرض الله على خلقه بأن يصلوا آناء الليل فلا يهجعون إلا قليلا من الليل ؟ لا ، ولكن من يريد أن يدخل فِي مقام الإحسان ، فهو يفعل ذلك. أما المسلم العادي فيكتفي بصلاة العشاء ، وعندما يأتي الصبح فهو يؤدي الفريضة. لكن من يدخل فِي مقام الإحسان فقليلا من الليل ما يهجع. وينطبق عليه القول الحق:

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُواْ قَلِيلاً مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 15 - 19]

وهذه دقة البيان القرآني التي توضح مقام الإحسان ، فيكون فِي ما لهم حق للسائل والمحروم ، وليس هناك قدر معلوم للمال الذي يخرج ، لأن المقام هنا مقام الإحسان الذي يعلو مقام الإيمان ، ومقام الإيمان - كما نعرف - قد جاء ذكره فِي قوله الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت