فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86183 من 466147

وقوله تعالى: {وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ} معناه أن المسلمين قوم متسامحون نزهاء لا يفرقون بين رسل الله، ولا بين كتبه المنزلة، فهم يؤمنون بجميع الرسل وبجميع رسالاتهم كما أوحى بها الله، بينما خصوم الإسلام على عنادهم ثابتون، وفي تعصبهم راسخون، وموقفهم من الإسلام ورسوله وكتابه موقف الكفر والتجاهل إن لم يكن موقف الازدراء والاحتقار، والكيد الظاهر والمكر الخفي، وهكذا يؤمن المسلمون بكل الكتب المنزلة على الشكل الأصلي الذي أنزلت عليه، بما فيها توراة موسى وإنجيل عيسى، بينما خصوم الإسلام لا يؤمن كل فريق منهم إلا بكتابه وحده، رغما عن تحريفه وتزييفه، دون بقية الكتب، وذلك لما هم عليه من تحيز وتعصب وضيق أفق.

وقوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ}

فيه تصوير كاشف لحالة خصوم الإسلام الذين يتساهل المسلمون فيجعلونهم بطانة لهم، وهذا التصوير يثبت أن غيظهم على المسلمين قد جاوز كل الحدود، إذ إن الإنسان العادي لا يعض أصابعه من الغيظ إلا إذا بلغ به الغيظ نهايته، وفقد وعيه بالمرة.

وقوله تعالى: {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} خطاب من الله لخصوم الإسلام المندسين بين المسلمين وفيه إيماء إلى ما يجب على المسلمين من اتخاذ الحيطة والحذر إزاء هذا النوع من الخصوم الماكرين، ولا شك أن أحسن حيطة يتخذها المسلمون إزاءهم هي الابتعاد عنهم ما أمكن، مادامت القلوب غير متصافية، والنفوس متجافية، كما بين الله ورسوله.

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} تأكيد للمعاني السابقة وتثبيت لها في أذهان الغافلين من المؤمنين وتذكير لهم بإحدى البديهيات العقلية والدينية، ألا وهي أن الله جل جلاله هو العليم بذات الصدور، المطلع على دفائنها، وإذن فوصفه لخصوم الإسلام وأعدائه هو الوصف الوحيد المطابق للواقع، وهو الحقيقة الناطقة التي ليس لها من دافع، ولذلك يجب على المسلمين امتثال أوامر الله فيمن يصادقونه ومن يعادونه {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت