فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86180 من 466147

على الحياة اليومية التي يحياها الناس، ومن قيام بأعمال البر وتسابق على مساعي الخير على اختلاف وجوهها، وذلك قوله تعالى في وصف هذه الطائفة تنويها بها، وتقديرا لموقفها {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} .

وقوله تعالى عنهم: {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} هو مفتاح الانقلاب الروحي والنفسي الذي تم في حياتهم، وأساس السلوك الفردي والاجتماعي الذي تحولوا إليه فأصبحوا في الطليعة، ولم يتخلفوا عن الصف الإسلامي الأول خطوة واحدة.

وقوله تعالى: {وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} . هو الوسام الإلهي الذي أكرمهم الله به، جزاء ما تجلى في أحوالهم من إيمان وإسلام وإحسان.

ومن هنا ندرك أن وصف (الصالح) ولقب (الصالحين) يمكن -بناء على هذه الآية الكريمة- أن يناله كل مسلم آمن بربه حق الإيمان، والتزم في حياته الفردية والاجتماعية القيام بفرائض الإسلام وقربات الإحسان، وكان نصيرا للمعروف وعدوا للمنكر في كل زمان ومكان، فهذا الوصف الجميل وصف (الصلاح) وهذا اللقب الجليل (لقب الصالح) هما في متناول كل مسلم، من أي عصر، ومن أي جيل.

ثم ينتقل الحديث إلى موضوع الإنفاق وعمل الخير، ولا سيما بيان الفرق بين ما يقدمه المؤمن، وما يقدمه الكافر في هذا المجال،

فالكافرون الذين تمردوا على الله، ولم يسلموا وجوههم إليه {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} - {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ} أي أن نفقاتهم التي يرجون جزاءها يمحق الله ثوابها فيذهب هباء منثورا، مثل الحرث الذي أوشك على الحصاد إذا نفخ فيه الريح البارد، فإنه يجف وييبس ويحترق، ولا يبقى فيه أدنى نفع، لا ثمر ولا زرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت