فهذا الذي ذكره الشبلي هو الحج الذي يستأهل أن يقال له حج، ولله تعالى عباد أهّلهمْ لذلك وأقدرهم على السلوك فِي هاتيك المسالك فحجهم فِي الحقيقة منه إليه وله فيه فمطافهم حظائر القربة على بساط الحشمة وموقفهم عرفة العرفان على ساق الخدمة ليس لهم غرض فِي الجدران والأحجار وهيهات هيهات ما غرض المجنون من الديار إلا الديار، ومن كفر وأعرض عن المولى بهوى النفس {فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] فهو سبحانه غني عنه لا يلتفت إليه {قُلْ يا أهل أَهْلِ الكتاب لَمَن تَكْفُرُونَ بئيات الله} الدالة على توحيده {والله شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 98] إذ هو أقرب من حبل الوريد {قُلْ يا أهل أَهْلِ الكتاب لَمَن تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} بالإنكار على المؤمنين {مَنْ ءامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً} بإيراد الشبه الباطلة {وَأَنْتُمْ شُهَدَاء} عالمون بأنها حق لا اعوجاج فيها {وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 99] فيجازيكم به {ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ} الإيمان الحقيقي {إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مّنَ الذين أُوتُواْ الكتاب} خوفاً من إنكارهم ما أنتم عليه من الحقيقة والطريق الموصل إليه سبحانه {يَرُدُّوكُم بَعْدَ إيمانكم} الراسخ فيكم {كافرين} [آل عمران: 100] لأن إنكار الحقيقة كفر كإنكار الشريعة،