وزمان العذاب للكفار هو يوم القيامة، يوم تبيضّ وتشرق وتسرّ وجوه المؤمنين كما في آية أخرى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [القيامة 75/ 22 - 23] وتسودّ وجوه المختلفين الذين لم يتواصوا بالحقّ والصّبر من أهل الكتاب والمنافقين حينما يرون ما أعدّ لهم من العذاب الدّائم، وذلك مثل قوله تعالى: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ، تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ [القيامة 75/ 24 - 25] ، وقوله: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ، تَرْهَقُها قَتَرَةٌ [عبس 80/ 40 - 41] ، وقوله: وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ، ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ، كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً [يونس 10/ 27] .
ثمّ أوضح الله تعالى مصير الفريقين، فبيّن سوء حال الفريق الثاني ثمّ حال الفريق الأوّل على طريقة اللّف والنّشر المشوش، أمّا الذين اسودّت وجوههم بسبب تفرّقهم واختلافهم، فيوبخهم تعالى ويؤنّبهم بقوله: أكفرتم بالرّسول محمد بعد إيمانكم به، فقد كنتم على علم ببعثته، ولديكم أوصافه والبشارة به؟ ولكن كفرتم به حسدا وحقدا، فكان جزاؤكم أن تذوقوا العذاب بكفركم.
وأمّا الذين ابيضّت وجوههم باتّحاد الكلمة وعدم التّفرق في الدّين، فهم خالدون في رحمة الله، أي ماكثون في الجنّة أبدا، لا يبغون عنها حولا.
هذه الآيات: آيات الله وحججه وبيّناته نتلوها عليك يا محمد مقررة ما هو
الحقّ الثابت الذي لا شبهة فيه، كاشفة حقيقة الأمر في الدّنيا والآخرة.