فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86143 من 466147

فإن قلت: فأى فرق بين رفعه وجزمه في المعنى؟ قلت لو جزم لكان النصر مقيدا بمقاتلتهم كتولية الأدبار وحين رفع كان نفى النصر وعدا مطلقا كأنه قال. ثم شأنهم وقصتهم التي أخبركم عنها وأبشركم بها بعد التولية أنهم مخذولون منتف عنهم النصر والقوة لا ينهضون بعدها بجناح ولا يستقيم لهم أمر، وكان كما أخبر من حال بنى قريظة والنضير وبنى قينقاع ويهود خيبر فإن قلت: فما الذي عطف عليه هذا الخبر؟ قلت: جملة الشرط والجزاء كأنه قيل: أخبركم أنهم إن يقاتلوكم ينهزموا، ثم أخبركم أنهم لا ينصرون. فإن قلت فما معنى التراخي في ثم؟ قلت:

التراخي في المرتبة، لأن الإخبار بتسليط الخذلان عليهم أعظم من الإخبار بتوليتهم الأدبار فإن قلت: ما موقع الجملتين، أعنى مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ ولَنْ يَضُرُّوكُمْ قلت هما كلامان واردان

على طريق الاستطراد عند إجراء ذكر أهل الكتاب، كما يقول القائل: وعلى ذكر فلان فإن من شأنه كيت وكيت ولذلك جاءا من غير عطف».

فأنت ترى الآية الكريمة قد بشرت المؤمنين الصادقين ببشارات ثلاث:

أولها: أنهم في مأمن من الضرر البليغ الذي يؤثر في كيانهم وعزتهم وكرامتهم من جهة أهل الكتاب.

ثانيها: أن أهل الكتاب لو قاتلوهم، فإن المؤمنين سيكون لهم النصر عليهم.

ثالثها: أنهم بعد نصرهم عليهم لن تكون لأهل الكتاب - وعلى رأسهم اليهود - شوكة أو قوة للأخذ بثأرهم بعد ذلك.

وقد تحققت هذه البشارات، وكانت كما أخبر الله - تعالى - فإن المسلمين الأولين الذين كانوا متمسكين بتعاليم دينهم نصرهم الله - تعالى - على أهل الكتاب وعلى غيرهم من أعدائهم نصرا مؤزرا - كما سبق أن أشرنا - فإن قال قائل: ولكن الذي نراه الآن أن اليهود الذين لا يمارى أحد في جبنهم وفي حرصهم على الحياة قد انتصروا على المسلمين وأقاموا لهم دولة في بقعة من أعز بقاع البلاد الإسلامية وهي فلسطين فهل يخلف وعد الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت