[سورة آل عمران (3) : الآيات 110 إلى 112]
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... (110)
وقوله - تعالى - كُنْتُمْ يصح أن تكون من كان التامة التي بمعنى وجد وهي لا تحتاج إلى خبر فيكون المعنى وجدتم خير أمة أخرجت للناس، ويكون قوله خَيْرَ أُمَّةٍ بمعنى الحال.
وبهذا الرأي قال جمع من المفسرين.
ويصح أن تكون من كان الناقصة التي هي - كما يقول الزمخشري - عبارة عن وجود الشيء في زمان ماض على سبيل الإبهام وليس فيه دليل على عدم سابق ولا على انقطاع طارئ فيكون المعنى: قدرتم في علم الله - تعالى - خير أمة أخرجت للناس.
ويجوز أن تكون بمعنى صار. أي تحولتم يا معشر المؤمنين الذين عاصرتم النبي صلّى الله عليه وسلّم من جاهليتكم إلى أن صرتم خير أمة.
وقيل: إن «كان» هنا زائدة، والتقدير: أنتم خير أمة. ورد هذا القول بأن كان لا تزاد في أول الكلام.
والظاهر أن الرأي الأول الذي يقول إن كُنْتُمْ هنا من كان التامة هو أقرب الأقوال إلى الصواب «ويليه الرأي الثاني الذي يرى أصحابه أن «كنتم» هنا من «كان» الناقصة إلا أنها هنا تدل على تحقق شيء بصفة في الزمان الماضي من غير دلالة على عدم سابق أو لا حق.
والخطاب في هذه الآية الكريمة بقوله - تعالى - كُنْتُمْ للمؤمنين الذين عاصروا النبي صلّى الله عليه وسلّم ولمن أتى بعدهم واتبع تعاليم الإسلام إلى يوم الدين.
ولذا قال ابن كثير: والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة. كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثم الذين يلونهم، كما قال - سبحانه - في الآية الأخرى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً.
وقد وردت أحاديث متعددة في فضل هذه الأمة الإسلامية، منها: ما جاء في مسند الإمام أحمد وفي سنن الترمذي وابن ماجه من رواية حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله - تعالى - ».