فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86123 من 466147

{وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} ؛ أي: استوجبوا، واستحقوا غضبًا من الله، ولعنة منه، وغضب الله تعالى ذمه إياهم في الدنيا، وعقوبته لهم في الآخرة {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ} كما يضرب البيت على أهله، فهم ساكنون في المسكنة غير خارجين منها، يعني: جعل عليهم زي الفقر، واليهود في غالب الأحوال مساكين، تحت أيدي المسلمين والنصارى. فاليهودي، وإن كان غنيا موسرًا يظهر من نفسه الفقر. {ذَلِكَ} المذكور من ضرب الذلة، والمسكنة، وغضب الله {بِأَنَّهُمْ} ؛ أي: بسبب أنهم {كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} ؛ أي: ينكرون آيات الله الناطقة بنبوة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - يحرفونها، وسائر الآيات القرآنية {وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} ؛ أي: بلا جرم، فإن الذين قتلوا الأنبياء، أسلافهم، وهؤلاء المتأخرون كانوا راضين بفعل أسلافهم، فنسب إليهم، كما أن التحريف من أفعال أحبارهم، ينسب إلى كل من يتبعهم، والتقييد بغير حق، مع أنه كذلك في نفس الأمر للدلالة على أنه لم يكن حقًّا بحسب اعتقادهم أيضًا، وللتشنيع عليهم، وللدلالة على أن ذلك حدث منهم عن عمد لا عن خطأ {ذَلِكَ} الكفر والقتل {بِمَا عَصَوْا} ؛ أي: بسبب كثرة عصيانهم، ومخالفتهم لأوامر الله تعالى، وغشيانهم لمعاصي الله، كالاصطياد في يوم السبت مثلًا {و} بما {كانوا يعتدون} ؛ أي: يتجاوزون حدود الله باستحلال المحارم؛ أي؛ ذلك بسبب عصيانهم واعتدائهم ومجاوزتهم حدود الله تعالى؛ فنزل بهم ما نزل.

وهذه الجملة مؤكدة لما قبلها، فالعصيان والاعتداء هو عين الكفر، وقتلهم الأنبياء، ويحتمل أنها ليست مؤكدة بل هي علة للعلة؛ أي: فعلة ضرب الذلة، والمسكنة، والغضب من الله: كفرهم، وقتلهم الأنبياء، وعلة الكفر، والقتل: عصيانهم أمر الله وتجاوزهم الحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت